قائمة
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
أبرز الأعضاء
المحل
شرح نظام النقاط
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
اهلا بك في منتديات نودزاوي
إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة
تسجيل الدخول
تسجيل
مجلة نودزاوي
المنتديات
كتابات و قصص السكس العربي
قصص غير جنسية
أضواء المدينة التي سلبت روحها
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="شمس النهار" data-source="post: 1439493" data-attributes="member: 190393"><p>كالنداهة سحرتها تلك الأضواء.. منذ عشرين عاما، جاءت إلى القاهرة في زيارة عابرة لأحد الأصدقاء، لم تكن تحمل في ذهنها أي نية لتغيير مسار حياتها، ولم تكن فكرة الإنتقال من قريتها إلى المدينة واردة في حساباتها، بل كانت فكرة لم تخطر علي عقلها قط، كانت ابنة مكان ألفت هدوءه، وحفظت وجوهه وطرقاتِه، واعتادت أن تجد في بساطته ما يكفيها من الطمأنينة والسلام، لم تكن تبحث عن عالم آخر، ولم تكن تظّن أن خلف حدود عالمها الصغير شيئا ينتظرها.. لكنها أيضا لم تكن تعرف أن بعض اللقاءات لا تحدث بين البشر وحدهم، وأننا قد نلتقي مكانا في لحظة عابرة، فيترك في أرواحنا أثرا يشبه أثر الحب الأول؛ لا نعرف كيف بدأ، ولا لماذا استقر فينا، لكننا نعجز عن نسيانه.</p><p>كانت ليلة من ليالي القاهرة التي يصعب على الذاكرة أن تتخلى عنها، خرجت مع صديقتها وعائلتها تتجول في شوارعها، وما إن أرخى الليل ستائره حتى بدا لها أن المدينة تستيقظ على موعدها الحقيقي؛ أضواء تتدلى من نوافذ المباني الشاهقة، وجسور تمتد كأذرع عملاقة تعانق أطراف المدينة، وسيارات تتدفق في الشوارع كأنها أنهار من الضوء لا تعرف السكون.</p><p>جلست بجوار نافذة السيارة، وأسندت رأسها إليها، وتركت عينيها تتبعان المشهد في إنبهار، كان كل شيء يتحرك من حولها، ومع ذلك شعرت بأن الزمن توقف في داخلها، لم تكن ترى مجرد شوارع ومبانٍ ومصابيح، بل كانت تشعر أن ثمة حياة أخرى تناديها من خلف تلك النوافذ المضيئة، وأن حكايات كثيرة تنتظرها في هذه الطرقات التي لم تطأها قدماها من قبل.</p><p>كان في المشهد شيء ساحر، شيء يشبه النداء الخفي الذي لا يصل إلى الأذن، بل يتسلل مباشرة إلى الروح، كاالنداهة في الأساطير الشعبية، وللمرة الأولى شعرت أنها لا تزور مدينة غريبة، وإنما تقترب من مكان يعرفها بطريقة لا تفهمها.</p><p>قالت لنفسها وهي تُحدق في الأضواء أتعرفين؟ أشعر أنني سأعيش هنا يوما ما!</p><p>ضحكت مستغربة من إحساسها هذا ومن نفسها؛ أنتِ التي لا تطيقين ضجيج المدن وزحامها؟!</p><p>ابتسمت ولم تجد ما تقوله، كيف تشرح إحساسا لا تملك له دليلا؟ وكيف تخبرهم أن شيئا في داخلها كان واثقا من أمر لم تفكر فيه يوما؟ لم تكن تملك خطة، ولا أمنية معلنة، ولا حتى رغبة واعية في الرحيل، لكنها كانت تشعر أن لهذه الليلة بقية، وأن الطريق الذي تعبره الآن لن يظل مجرد ذكرى في ذاكرتها.</p><p>انتهت الزيارة، وعادت إلى قريتها، لكنها تركت شيئا منها هناك، أو لعلّها عادت بشيء لم يكن لها قبلها، ظلت تستعيد تلك الليلة كلما أغمضت عينيها، وتتذكر كيف كانت القاهرة تتلألأ تحت سماء الليل، وكيف شعرت وهي تراقبها أن العالم أكبر بكثير مما اعتادت، وأن في الحياة أبوابا لا نعرف بوجودها حتى نمر أمامها مصادفة.</p><p>مرّت الأعوام، ومضت الحياة بما حملته من تبدلات وخيبات وبدايات مؤجلة، تغيرت أشياء كثيرة في داخلها، ونضجت أحلام، وانطفأت أخرى، وعرفت أن الإنسان لا يبقى كما كان، وأن الأماكن التي نحبها لا تظّل على صورتها الأولى، بل تتغير معنا وتتبدل ملامحها كلما تبدلت نظرتنا إليها.</p><p>ثم جاء اليوم الذي وجدت فيه نفسها تُحزم أمتعتها وتغادر متجهة إلى القاهرة، لم تكن رحلة قصيرة هذه المرة، ولم تكن زيارة تنتهي بتذكرة عودة، كانت تنتقل إليها لتبدأ حياة جديدة، تحمل بعض الخوف، وكثيرا من الأسئلة، وحنينا لمكان لم تكن مستعدة تماما لمغادرته.</p><p>في الأيام الأولى، كانت الغربة تطل عليها من تفاصيل صغيرة؛ من صمت المساء في البيت الجديد، ومن غياب الوجوه التي اعتادت رؤيتها، ومن افتقادها لذلك الإيقاع الهادئ الذي كانت تسير به الحياة هناك، أدركت حينها أن البدايات لا تأتي دائما محملة بالبهجة، وأن تحقيق بعض الأمنيات قد يضعنا أولا أمام ثمنها الإنساني؛ أن نغادر شيئا نحبّه كي نقترب من شيء ظللنا ننجذب إليه دون أن نعرف السبب.</p><p>لكنها كانت كلما خرجت ليلا، ومشيت في الشوارع ورأيت الأضواء، تشعر أنها تستعيد موعدا قديما، كانت ترفع عينيها إلى الأضواء، وتتأمل انعكاسها على زجاج المباني والسيارات، وتراقب المارة الذين يعبرون بجوارها، لكل منهم وجهة وحكاية وحياة كاملة لا تعرف عنها شيئا.</p><p>أحيانا كانت تبطئ خطواتها عمدا، لا لشيء سوى أن تستمتع بالمشهد، أحببت أن تكون غريبة قليلا وسط هذا الزحام، أن تمشي دون أن يعرفها أحد، وأن تكتشف المدينة شارعا بعد آخر وأماكن جديدة كل مرة، وكأنها تتعرف إلى حبيب طال الإنتظار للقائه، فتحاول أن تحفظ تفاصيل وجهه قبل أن ينتهي اللقاء.</p><p>ومع الوقت، لم تعد القاهرة مجرد مدينة تعيش بجوارها، بل أصبحت جزءا من تكوينها، عرفت قسوتها وازدحامها، وأيامها التي تستهلك من طاقة المرء أكثر مما تمنحه، وعرفت أيضا لحظاتها الحنونة؛ شارعا هادئا في ساعة متأخرة، مقهى صغيرا تتسلل منه رائحة القهوة، نافذة مضاءة في بناية قديمة، ومطرا مفاجئا يجعل الإسفلت يلمع تحت المصابيح كأن المدينة ترتدي ثوبا جديدا.</p><p>تعلمت أن الحب الحقيقي للمكان لا يعني أن نراه جميلا طوال الوقت، بل أن نألف تناقضاته، ونقبل أن له أياما نشتاق إليه فيها، وأياما نرغب في الهرب منه، ثم نكتشف أننا، رغم كل شيء، لا نريد أن نكون في مكان آخر.</p><p>واليوم، بعد عشرين عاما من تلك الزيارة، كلما مرّت بأحد الطرق التي سارت فيها أول مرة، تستعيد صورة تلك المرأة التي كانت؛ فتاة تجلس بجوار نافذة سيارة، مأخوذة بأضواء مدينة لم تكن تعرف أنها ستصبح يوما عنوانا لأحلامها، تتمنى لو تستطيع العودة إليها للحظة، وأن تهمس في أذنها بأن كل ذلك الشعور الغامض لم يكن وهما، وأنها ستعود إلى هنا يوما، لا زائرة هذه المرة، بل صاحبة حكاية وذكريات وخطوات تركت أثرها على أرصفة المدينة.</p><p>وربما هذا ما يجعلها تؤمن أن لبعض الأماكن أرواحا تُشبه أرواحنا، وأن ثمة انجذابا يحدث بين الإنسان والمكان لا تفسره الجغرافيا، ولا تبرره الظروف، كأننا لا نختار دائما أين نعيش، بل تقودنا خيوط خفية إلى الأماكن التي ستكشف لنا جانبا من أنفسنا لم نكن نعرفه.</p><p>لم تذهب إلى القاهرة يومها بحثا عن حياة جديدة، ولم تكن تملك حلما بالإنتقال إليها، لكن أضواءها فعلت بها ما تفعله الندّاهة بالعابرين؛ سلبتها شيئا من روحها وتركتها تعود إلى عالمها محملة بحنين لا تعرف مصدره، وبعد عشرين عاما، حين أصبحت شوارعها جزءا من أيامها، فهمت أن بعض المدن لا نعبرها مرة</p><p>بل تظل تعبرنا طويلا، حتى يأتي اليوم الذي نكف فيه عن النظر إليها من نوافذ الزيارات، ونفتح أبواب حياتنا لنسكنها.</p><p>ربما لم تكن تلك الليلة بداية حكاية مع القاهرة فحسب، بل كانت بداية حكاية مع امرأة أخرى كانت ستصبحها؛ امرأة غادرت المكان الذي تعرفه، لتكتشف في مدينة لا تعرفها أن للروح طرقا خاصة في اختيار أوطانها، وأن بعض النداءات، مهما طال الصمت بعدها، لا تخطئ طريقها إلينا.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="شمس النهار, post: 1439493, member: 190393"] كالنداهة سحرتها تلك الأضواء.. منذ عشرين عاما، جاءت إلى القاهرة في زيارة عابرة لأحد الأصدقاء، لم تكن تحمل في ذهنها أي نية لتغيير مسار حياتها، ولم تكن فكرة الإنتقال من قريتها إلى المدينة واردة في حساباتها، بل كانت فكرة لم تخطر علي عقلها قط، كانت ابنة مكان ألفت هدوءه، وحفظت وجوهه وطرقاتِه، واعتادت أن تجد في بساطته ما يكفيها من الطمأنينة والسلام، لم تكن تبحث عن عالم آخر، ولم تكن تظّن أن خلف حدود عالمها الصغير شيئا ينتظرها.. لكنها أيضا لم تكن تعرف أن بعض اللقاءات لا تحدث بين البشر وحدهم، وأننا قد نلتقي مكانا في لحظة عابرة، فيترك في أرواحنا أثرا يشبه أثر الحب الأول؛ لا نعرف كيف بدأ، ولا لماذا استقر فينا، لكننا نعجز عن نسيانه. كانت ليلة من ليالي القاهرة التي يصعب على الذاكرة أن تتخلى عنها، خرجت مع صديقتها وعائلتها تتجول في شوارعها، وما إن أرخى الليل ستائره حتى بدا لها أن المدينة تستيقظ على موعدها الحقيقي؛ أضواء تتدلى من نوافذ المباني الشاهقة، وجسور تمتد كأذرع عملاقة تعانق أطراف المدينة، وسيارات تتدفق في الشوارع كأنها أنهار من الضوء لا تعرف السكون. جلست بجوار نافذة السيارة، وأسندت رأسها إليها، وتركت عينيها تتبعان المشهد في إنبهار، كان كل شيء يتحرك من حولها، ومع ذلك شعرت بأن الزمن توقف في داخلها، لم تكن ترى مجرد شوارع ومبانٍ ومصابيح، بل كانت تشعر أن ثمة حياة أخرى تناديها من خلف تلك النوافذ المضيئة، وأن حكايات كثيرة تنتظرها في هذه الطرقات التي لم تطأها قدماها من قبل. كان في المشهد شيء ساحر، شيء يشبه النداء الخفي الذي لا يصل إلى الأذن، بل يتسلل مباشرة إلى الروح، كاالنداهة في الأساطير الشعبية، وللمرة الأولى شعرت أنها لا تزور مدينة غريبة، وإنما تقترب من مكان يعرفها بطريقة لا تفهمها. قالت لنفسها وهي تُحدق في الأضواء أتعرفين؟ أشعر أنني سأعيش هنا يوما ما! ضحكت مستغربة من إحساسها هذا ومن نفسها؛ أنتِ التي لا تطيقين ضجيج المدن وزحامها؟! ابتسمت ولم تجد ما تقوله، كيف تشرح إحساسا لا تملك له دليلا؟ وكيف تخبرهم أن شيئا في داخلها كان واثقا من أمر لم تفكر فيه يوما؟ لم تكن تملك خطة، ولا أمنية معلنة، ولا حتى رغبة واعية في الرحيل، لكنها كانت تشعر أن لهذه الليلة بقية، وأن الطريق الذي تعبره الآن لن يظل مجرد ذكرى في ذاكرتها. انتهت الزيارة، وعادت إلى قريتها، لكنها تركت شيئا منها هناك، أو لعلّها عادت بشيء لم يكن لها قبلها، ظلت تستعيد تلك الليلة كلما أغمضت عينيها، وتتذكر كيف كانت القاهرة تتلألأ تحت سماء الليل، وكيف شعرت وهي تراقبها أن العالم أكبر بكثير مما اعتادت، وأن في الحياة أبوابا لا نعرف بوجودها حتى نمر أمامها مصادفة. مرّت الأعوام، ومضت الحياة بما حملته من تبدلات وخيبات وبدايات مؤجلة، تغيرت أشياء كثيرة في داخلها، ونضجت أحلام، وانطفأت أخرى، وعرفت أن الإنسان لا يبقى كما كان، وأن الأماكن التي نحبها لا تظّل على صورتها الأولى، بل تتغير معنا وتتبدل ملامحها كلما تبدلت نظرتنا إليها. ثم جاء اليوم الذي وجدت فيه نفسها تُحزم أمتعتها وتغادر متجهة إلى القاهرة، لم تكن رحلة قصيرة هذه المرة، ولم تكن زيارة تنتهي بتذكرة عودة، كانت تنتقل إليها لتبدأ حياة جديدة، تحمل بعض الخوف، وكثيرا من الأسئلة، وحنينا لمكان لم تكن مستعدة تماما لمغادرته. في الأيام الأولى، كانت الغربة تطل عليها من تفاصيل صغيرة؛ من صمت المساء في البيت الجديد، ومن غياب الوجوه التي اعتادت رؤيتها، ومن افتقادها لذلك الإيقاع الهادئ الذي كانت تسير به الحياة هناك، أدركت حينها أن البدايات لا تأتي دائما محملة بالبهجة، وأن تحقيق بعض الأمنيات قد يضعنا أولا أمام ثمنها الإنساني؛ أن نغادر شيئا نحبّه كي نقترب من شيء ظللنا ننجذب إليه دون أن نعرف السبب. لكنها كانت كلما خرجت ليلا، ومشيت في الشوارع ورأيت الأضواء، تشعر أنها تستعيد موعدا قديما، كانت ترفع عينيها إلى الأضواء، وتتأمل انعكاسها على زجاج المباني والسيارات، وتراقب المارة الذين يعبرون بجوارها، لكل منهم وجهة وحكاية وحياة كاملة لا تعرف عنها شيئا. أحيانا كانت تبطئ خطواتها عمدا، لا لشيء سوى أن تستمتع بالمشهد، أحببت أن تكون غريبة قليلا وسط هذا الزحام، أن تمشي دون أن يعرفها أحد، وأن تكتشف المدينة شارعا بعد آخر وأماكن جديدة كل مرة، وكأنها تتعرف إلى حبيب طال الإنتظار للقائه، فتحاول أن تحفظ تفاصيل وجهه قبل أن ينتهي اللقاء. ومع الوقت، لم تعد القاهرة مجرد مدينة تعيش بجوارها، بل أصبحت جزءا من تكوينها، عرفت قسوتها وازدحامها، وأيامها التي تستهلك من طاقة المرء أكثر مما تمنحه، وعرفت أيضا لحظاتها الحنونة؛ شارعا هادئا في ساعة متأخرة، مقهى صغيرا تتسلل منه رائحة القهوة، نافذة مضاءة في بناية قديمة، ومطرا مفاجئا يجعل الإسفلت يلمع تحت المصابيح كأن المدينة ترتدي ثوبا جديدا. تعلمت أن الحب الحقيقي للمكان لا يعني أن نراه جميلا طوال الوقت، بل أن نألف تناقضاته، ونقبل أن له أياما نشتاق إليه فيها، وأياما نرغب في الهرب منه، ثم نكتشف أننا، رغم كل شيء، لا نريد أن نكون في مكان آخر. واليوم، بعد عشرين عاما من تلك الزيارة، كلما مرّت بأحد الطرق التي سارت فيها أول مرة، تستعيد صورة تلك المرأة التي كانت؛ فتاة تجلس بجوار نافذة سيارة، مأخوذة بأضواء مدينة لم تكن تعرف أنها ستصبح يوما عنوانا لأحلامها، تتمنى لو تستطيع العودة إليها للحظة، وأن تهمس في أذنها بأن كل ذلك الشعور الغامض لم يكن وهما، وأنها ستعود إلى هنا يوما، لا زائرة هذه المرة، بل صاحبة حكاية وذكريات وخطوات تركت أثرها على أرصفة المدينة. وربما هذا ما يجعلها تؤمن أن لبعض الأماكن أرواحا تُشبه أرواحنا، وأن ثمة انجذابا يحدث بين الإنسان والمكان لا تفسره الجغرافيا، ولا تبرره الظروف، كأننا لا نختار دائما أين نعيش، بل تقودنا خيوط خفية إلى الأماكن التي ستكشف لنا جانبا من أنفسنا لم نكن نعرفه. لم تذهب إلى القاهرة يومها بحثا عن حياة جديدة، ولم تكن تملك حلما بالإنتقال إليها، لكن أضواءها فعلت بها ما تفعله الندّاهة بالعابرين؛ سلبتها شيئا من روحها وتركتها تعود إلى عالمها محملة بحنين لا تعرف مصدره، وبعد عشرين عاما، حين أصبحت شوارعها جزءا من أيامها، فهمت أن بعض المدن لا نعبرها مرة بل تظل تعبرنا طويلا، حتى يأتي اليوم الذي نكف فيه عن النظر إليها من نوافذ الزيارات، ونفتح أبواب حياتنا لنسكنها. ربما لم تكن تلك الليلة بداية حكاية مع القاهرة فحسب، بل كانت بداية حكاية مع امرأة أخرى كانت ستصبحها؛ امرأة غادرت المكان الذي تعرفه، لتكتشف في مدينة لا تعرفها أن للروح طرقا خاصة في اختيار أوطانها، وأن بعض النداءات، مهما طال الصمت بعدها، لا تخطئ طريقها إلينا. [/QUOTE]
إدراج الإقتباسات…
التحقق
رد
المنتديات
كتابات و قصص السكس العربي
قصص غير جنسية
أضواء المدينة التي سلبت روحها
أعلى