S O M A
سكساوي شايف نفسة
نودزاوي حكيم
برنس الفضفضة
عضو
- إنضم
- 19 سبتمبر 2026
- المشاركات
- 97
- مستوى التفاعل
- 54
- نقاط نودزاوي
- 15,530
- الجنس
- أنثي
- الدولة
- معرفش
- توجه جنسي
- لا انجذب جنسيا
Offline
كان المطر نازل بغزارة والشارع شبه فاضي
وقفت قدام محل مقفول وأنا بحاول أفتح المظلة اللي علقت في إيدي من شدة الهوا
وفي الوقت اللي كنت فيه بحاول أفردها سمعت صوت من جنبي
ممكن أقف معاكي
رفعت عيني
وساعتها نسيت المظلة والمطر والشارع كله
كان هو
فضلت أبص له ثواني من غير ما أقول حاجة
هو كمان كان بيبصلي وكأنه بيحاول يصدق
قال
إنتي
ابتسمت بتوتر
أيوه
ضحك ضحكة صغيرة وقال
أنا مش مصدق
قلت
ولا أنا
دخل تحت المظلة
وكانت المسافة بيننا صغيرة لدرجة إني قدرت أسمع نفسه وسط صوت المطر
مرت سنين كتير من آخر مرة شوفته فيها
سنين كفاية إن ملامحنا تتغير وحياتنا تتبدل وناس كتير تدخل وتخرج من حياتنا
لكن الغريب إنني بمجرد ما شوفته افتكرت تفاصيل كنت فاكرة إني نسيتها
افتكرت أول مرة اتكلمنا فيها
أول مرة ضحكنا سوا
المكان اللي كنا بنقعد فيه بعد المحاضرات
والأهم
افتكرت إحساسي وقتها
كنت بحبه
وهو ما كانش يعرف
ولا مرة قلت له
ولا حتى لمحت له بشكل واضح
كنت بخاف أخسره لو عرف
فكنت أكتفي بحاجات صغيرة
أسأل عليه
أفتكر مواعيده
أسمع مشاكله
وأفرح جدًا لما يختار يقعد جنبي
بالنسبة له كانت صداقة جميلة
بالنسبة لي كانت حياتي كلها
قال فجأة
لسه بتشتغلي في نفس المجال
قلت
آه
وإنت
قال لي إنه سافر فترة ورجع من كام سنة وبدأ شغل جديد
وبدأنا نتكلم عن حاجات عادية جدًا
مين اتجوز
مين سافر
مين اختفى من حياتنا
وكأننا بنحاول نملأ الفراغ بيننا بأي كلام
لحد ما سألني
إنتي كنتي زعلانة مني
بصيت له
ليه
قال
مش عارف
بس بعد ما بعدنا حسيت إنك قفلتي الباب مرة واحدة
ضحكت
أنا كنت مستنية إنك تفتحه
بص لي وسكت
قلت
إنت اللي سافرت
قال
كنت فاكر إنك مش فارق معاكي
ضحكت بس المرة دي ضحكتي كانت تقيلة
قلت
كنت فارق
سألني
قد إيه
بصيت للمطر
وقلت
أكتر مما كنت تعرف
فضل ساكت
حسيت إنه لأول مرة بدأ يشك إن في حاجة كانت مستخبية منه طول السنين دي
قال
إنتي كنتي بتحبيني
ما جاوبتش على طول
فضلت باصة قدامي
كنت أقدر أهرب من السؤال زي ما هربت منه سنين
لكنني كنت تعبت
قلت
آه
سكت تمامًا
حتى صوت المطر حسيت إنه بقى أبعد
قال بعد وقت
أنا ما كنتش أعرف
قلت
عارفة
ليه ما قولتيش
ضحكت بهدوء
كنت خايفة
مني
منك
من إنك لو عرفت تبعد
سكت شوية وقال
وأنا كنت فاكر إنك عمرك ما شفتيني بالطريقة دي
قلت
كنت شايفاك بالطريقة دي لوحدي
ما ردش
فضل يبصلي كأنه بيحاول يرجع بذاكرته لكل موقف حصل بيننا
لكل مرة كنت بسأل عليه
لكل مرة كنت أفرح لما يشوفني
لكل مرة كان يشتكي وأنا أفضل أسمعه
يمكن لأول مرة فهم حاجات كانت قدامه طول الوقت
قال
لو كنت أعرف
قاطعته
ما تقولش لو
ليه
علشان مفيش لو في الحكاية دي
اللي حصل حصل
فضل ساكت
وبعدين قال
إنتي لسه بتحبيني
السؤال المرة دي كان أصعب
لأن الإجابة زمان كانت سهلة
دلوقتي ما بقيتش أعرف
بصيت له وقلت
أنا مش عارفة
يمكن بحب الشخص اللي كنت عليه وقتها
يمكن بحب الذكرى
يمكن بحب البنت اللي كنتها وأنا جنبك
لكن أنا متأكدة إن اللي كان جوايا وقتها كان حقيقي
هز رأسه ببطء
وقال
أنا زعلت إنك ما قولتيش
قلت
وأنا زعلت إنك ما سألتش
ابتسم بحزن
واضح إننا الاتنين استنينا التاني يعمل حاجة
قلت
وأهو العمر خلص وإحنا مستنيين
المطر بدأ يهدى
وبدأت العربيات تظهر تاني في الشارع
بص في ساعته وقال
لازم أمشي
هزيت رأسي
قبل ما يمشي وقف قدامي وقال
أنا مش عارف أقولك إيه
قلت
ولا حاجة
المهم إنك عرفت
قال
يمكن كان نفسي أعرف من زمان
ابتسمت
وأنا كان نفسي أقول من زمان
فضل واقف لحظة
وبعدين مد إيده
مش علشان ياخد إيدي
بس علشان يودعني
صافحته
وقال
خلي بالك من نفسك
قلت
وإنت كمان
مشي
فضلت واقفة مكاني
المظلة في إيدي والمطر بينزل حوالي
كنت متوقعة إني هبقى منهارة
لكن الغريب إني ما كنتش
كان في وجع آه
بس كان وجع هادي
زي وجع حاجة أخيرًا عرفت مكانها
رجعت البيت وطلعت صورة قديمة من درج مكتبي
كانت صورة لينا مع مجموعة أصحاب
هو واقف في النص وأنا على الطرف
بصيت للصورة طويلًا
وبعدين قلبتها
ولأول مرة ما رجعتهاش للدرج
حطيتها في ظرف وقفلت عليه
مش علشان أنساها
لكن علشان ما أعيش عليها
وفي الصبح خرجت بدري
كان الجو لسه غائم
فتحت المظلة رغم إن المطر كان مجرد نقط بسيطة
مشيت في نفس الشارع
ووصلت للمكان اللي قابلته فيه
وقفت ثواني
وبعدين كملت
وقتها فهمت إنني طوال السنين الماضية لم أكن أنتظر رجوعه
كنت أنتظر فقط أن يعرف
والآن عرف
ولم يعد عندي شيء أنتظره
بعد خطوات قليلة سمعت صوت المطر يزيد
نظرت إلى المظلة وابتسمت
ثم قلت لنفسي
يمكن بعض الناس يدخلون حياتنا مرة واحدة
ويخرجون منها مرة واحدة
لكنهم يتركون وراءهم شيئًا لا يخرج أبدًا
مش حب
ولا حزن
ذكرى
والذكرى أحيانًا بتكون أصدق من أي نهاية سعيدة
قفلت المظلة ومشيت تحت المطر
لأول مرة من غير ما أتمنى إنه يرجع
لأنني أخيرًا فهمت
إن بعض قصص الحب لا ينقصها الحب
ينقصها فقط الوقت
وأحيانًا
يكون كل ما نتمناه من الشخص الذي أحببناه
أن يعرف الحقيقة قبل أن يصبح الاعتراف مجرد ذكرى
هو عرف
وأنا ارتحت
وانتهت الحكاية
لكن المطر من يومها
لم يعد مجرد مطر بالنسبة لي
صار اليوم الذي عاد فيه حبي القديم
فقط ليخبرني
أنني لم أكن أحبه وحدي