اللي وجعني مش الوجع
اللي وجعني… إني كنت مصدّق
كنت شايفك أمان، وطلعت ريح
تعدي وتخلّي وراها ريحة جُرح
كنت فاكرك قلب… طلع حجر
وكل كلمة كانت بتتقال… طلعت غش
أنا مش زعلان إنك مشيت
أنا زعلان إني استنيتك ترجع
جاء الغياب دون موعد
كضيف ثقيل، لا يطرق الباب
جلس في قلبي، وتمدد في صمتي
وأحرق الرسائل، وأطفأ الشموع
صرت أكتب ولا أُرسل
أحكي ولا يُصغي أحد
كأنني صدى في وادٍ
لا جدران له… ولا نهاية
كل وجع فيا ليه حكاية
وكل جرح اتفتح… ليه بداية
بس النهاية واحدة
"أنا"… قاعد لوحدي
مفيش حد بيسأل
ومفيش قلب بيدقّ عشاني
الدنيا خدتهم مني
وسابتلي حاجتين: الصمت والدمع
يا ليلُ، ما أطولك حين لا أحد
وما أقساك حين تعانق جُرحًا
كل العيون نائمة
إلا قلبي… مستيقظ على ألمٍ قديم
أفتّش عن صوتٍ
عن رسالة، عن دفء
فلا أجد سوى سوادٍ
يلفّني كما الكفن
أعيش في منفى الروح، لا أحد يسمع
ولا حتى الصدى… يعود
أكتب على الجدران وجعي
فيقرأه الغبار ثم يمحوه الزمن
أين أنتم يا من أحببتكم؟
أين دفء الكلام… وسلام الحضور؟
ذهبتم، وتركتُم في القلب
وطنًا بلا علم… وسماءً بلا نجوم
كان نفسي أفرح من قلبي… مرة
من غير حسابات، من غير غُصة
بس كل مرة بفرح… ألاقي الوجع بيخبط
ويفكرني إني مش ناسي
أصل الفرحة في قلبي مش بتستقر
زي طيف بيمشي… وبيعدّي
وأنا كل يوم، أضحك وأقول:
"خير… يمكن بكرا"
في ذاكرة الحزن، أسكنُ بلا وطن
لا أرض تحت قدمي، ولا سماء لي تسكنني
أمشي على صمتٍ قديم
تعثرُ بي الذكرى، وتنكسر الأمنيات على وجهي
يا ليتني كنتُ حجرًا
لا يحزن، لا يفرح، لا يعرف الانتظار
فكل من انتظرتهم… مرّوا
وما التفتوا
اللي كانوا بيقولوا دايمًا:
"إحنا سندك، إحنا معاك"
اختفوا أول ما وقعت
ولا واحد منهم رجع وراك
ضحكت ساعتها… ضحكة مسمومة
مش سعادة… دي ابتسامة مكسورة
عارف يعني إيه تكون لوحدك؟
يعني كل حاجة بتتقل على روحك وانت ساكت
أيّها الحزن… ماذا تبغى؟
لقد أرهقتني، وسكبتني كالماء
سلبت مني ضحكتي، وهويّتي
وتركتني ظلًا لظلٍّ… لا يُرى
أُخبّئك أحيانًا، وأحياني تُفاجئني
في ركن بعيد… أو بين ضلوعي
متى سترحل؟
أم أنك قررت أن تسكن قلبي… بلا عقد ولا ميعاد؟
وجع الخذلان… مش وجع بسيط
دا اللي كُنت شايفه ضهرك… طلع خنجر خبيث
اللي كنت تحكيله وتصدّق فيه
هو أول واحد يوجعك… ويغدر بيك
مش صُدفة… ولا سهو
دا درس مكتوب بالدمع
والمرة دي… فهمت الدرس
ماحدّش أمان
الليل طويل… والسكون بيخوف
ولا صوت غير أنفاسي، وأنا قلبي بينزف
النجوم بتتفرج… والقمر ساكت
والدمعة نازلة من غير ما حد يسأل
كنت فاكر الوحدة وقت… يعدي
طلعت عمر… بيتبني جوه القلب
وكل يوم بسكت… وأقول:
"بكره يمكن أكون مبسوط"
بس بكره ما بييجي… ولا الفرحة بترجع
كل حاجة بتمشي، والوجع هو اللي بيثبت
الناس بتيجي وتمشي… واللي راح عمره ما بيرجع
جوايا حكايات مش قادرة تتقال
ونوم بيعدّي من غير أحلام ولا سؤال
عايش كأني مش عايش
بضحك عشان محدش يسأل
بس الحقيقة…
أنا تايه ف وسط روحي… مش لاقي لنفسي مخرج
لا تُعاتبني... فما عاد في القلب متّسع
لأحلامٍ تموت في مهدها
ولا لذكرياتٍ تمطر الوجع
كنت أظنّك الحضن... والحنان
فإذا بك الغدرُ والخذلانُ في آن
دعني أمضي، فأنا لم أعد أنا
قلبي الذي كان… قد ماتَ مرتين
مرة حين أحبك
ومرّة حين صدّقك
ماعرفتش أنسى، مهما قلت لنفسي أنسى
ولا الليل بيريّحني، ولا النهار بيواسي
كل ما افتكر ضحكتك… قلبي يتخنق
كأنك في كل حاجة… وكأن الدنيا بتعيدك
ناس بتعدّي وناس بتسكن
وإنتَ سكنتني… وفي غيابك
كل حاجة بقت صعبة
حتى الهوا مش بيعدّي
علّمتني الحزن، وعلّمتني البكاء
علّمتني كيف يموت الكلام في الزوايا
وكيف تسافر الدموع من غير وداع
وكيف أُكذّب ضحكتي، وأصدّق دمعتي
كنت أظن أنني جبل لا يهتز
فإذا بي ريشةٌ في مهب الريح
كنت أظن قلبي أقسى من الحديد
فإذا به يذوب في نظرة عتاب
الضحكة مش دايمًا بتعني فرحة
ساعات بتستخبى جواها جُرحة
وناس تقول "مالك؟" أقولهم: ولا حاجة
وأنا جوايا وجع ساكن في الروح ليل ونهار
بنضحك عشان نعدّي، مش بنضحك عشان مبسوطين
وكل وش مبسوط… وراه عين بتدمع مرتين
بنمثل على الدنيا دور القوي
واحنا من جوّه فُتافيت قلب.. ومكسورين