E
Eden123
Eden
كاتب متميز
نودزاوي كوميدي
كاتب جولدستار
ناشر مجلة
مشرف سابق
عضو
ناشر قصص
نودزاوي قديم
اداري مجلة
- إنضم
- 21 أغسطس 2024
- المشاركات
- 97
- مستوى التفاعل
- 233
- الإقامة
- فلسطين
- نقاط نودزاوي
- 113,977
- الجنس
- أنثي
- الدولة
- Egypt
- توجه جنسي
- عدم الإفصاح
Offline
في الشقة الضيقة، حيث تتكدس الحياة كما تتكدس الأثاث القديم، كانت نجوى، الأم الأربعينية، تحس بثقل السنوات على جسدها وعقلها. منذ أن بدأ ابنها هلال الانغماس في الإدمان، تغير كل شيء داخل البيت. كانت تحاول في البداية إنقاذه، تسهر على راحته، تتحسس جيوبه، تبكي في صمت وهي تراه يغرق في المخدرات، لكن شيئًا في داخلها بدأ ينكسر. الألم الذي كان يعتصر قلبها بسبب فشلها في حماية ابنها بدأ يتحول إلى شعور بأنها تحتاج أيضًا لشيء يغيبها عن الواقع، لتخفف ثقل الخيبة والعجز.
ذات مرة كانت ترتب غرفته وجدت كيس به مادة بيضاء وضعت جزء صغير على انفها احست بحالة غريبة من السعادة اعجبها ظلت تزيد منه تدريجيا حتى انهت الكيس كله
هكذا، بدأت نجوى تغرق تدريجيًا في عالم الإدمان. كل ليلة، بعد أن يغلق الجميع أبوابهم، تدخل غرفة النوم مع هلال، يحمل كل منهما الزجاجات الصغيرة، يشربان، يضحكان أحيانًا، يهمهمان أحيانًا، حتى الصباح. الكحول والمخدرات أصبحا طقسًا يوميًا، متنفسًا من الواقع الذي انهار حولهما. مروى، الابنة الكبرى، كانت تراقب أحيانًا، تشعر بالغضب والشفقة، لكنها لم تعرف كيف توقف هذه الدوامة، وكيف تحمي نفسها وأختها سناء والطفلين الصغيرين، الذين تركوا مع الجيران خوفًا عليهم.
كان لديها ابنتين مروى مطلقة ولديها طفلان وسناء لم تتزوج ولكن جميلة جدا كان ليس لديهم اى مورد رزق حتى المعاش توقف
مروى وسناء لم يكن لهما متنفس آخر سوى العمل في الملهى الليلي. كل مساء، تغادران الشقة قبل الغروب، وتعودان في الصباح مرهقتين، متمايلتين من كثرة الشرب والسهر، تحملان أموالًا بسيطة تغطي جزءًا من احتياجات المنزل. سناء كانت أكثر جرأة، تتحدى الواقع، تتحدى صاحب الملهى الذي حاول فرض النظام عليهم بسبب الشرب اثناء العمل ، قالت له بسخرية: "إنت اللى شربتنا أول يوم، وعودتنا عالشرب، ودلوقتي زعلان؟ اعمل اللي تعمله… أنا مش شايفة قدامي من كتر الشرب!"، بينما مروى تشعر بالغرق أكثر فأكثر في الدوامة، تبحث عن أي شعور يملأ الفراغ الذي خلفه الواقع المنهار حولها.
ذات يوم انقطعت سناء ومروى فترة عن العمل بسبب مرض سناء وبالطبع مروى كانت تمرضها فجاء صاحب الملهى لزيارتها وشاهد نجوى بملابس جريئة جدا شبه عارية كانت ثملة جدا وتضحك بدون سبب وتلمس انفها باستمرار حتى انه تجرأ عليها وهى تضحك غير مدركة حتى دخلت مروى
مروى * انت بتعمل ايه وايه اللى جابك هنا
صفوت* لا اصل بقالكم ياما مش بتيجو فقلت اسأل عليكم هى مين القمر دى
مروى * مالكش دعوه واتفضل اطلع برة
صفوت * ماشى بس انا عندى عرض يجنن انا ممكن اشغل القمر دى ب ١٠٠٠ جنيه فى اليوم ده غير الكيت ترقص بس حتى لو متعرفش ترقص مش مهم
مروى * لما تفوق ابقى اسألها غور بقى فى داهية
الأم نجوى رفضت في أن تعمل كراقصة في الملهى، مدركة أنها لا تقوى على ذلك، جسدها منهك وعقلها متعب من سنوات الإدمان والدوامة المستمرة مع ابنها. صاحب الملهى، الذي لم يعتد على رفض أحد، قرر فصل مروى وسناء، فعدتا إلى البيت بعد أن جمعتا مبلغًا لا بأس به من العمل هناك. لكن الراحة لم تكن حقيقية، إذ بقيت المحادثات الإلكترونية تتواصل معهما، كل يوم طلب جديد من أحد الشباب، كل دعوة للذهاب إلى الشقة، والعودة ثملتين، مما جعلهن يكرسن جزءًا كبيرًا من حياتهن للهروب من الواقع.
مع مرور الوقت، أدركت مروى وسناء أن هناك طريقة لاستغلال برامج المحادثات بشكل أكثر نفعًا. كل لقاء أصبح محسوبًا، كل طلب للشباب تحول إلى مصدر دخل يغطي احتياجاتهن اليومية، حيث انهما كان يتعريان عالنت مقابل المال وتطور الامر حتى اصبح يذهبن الى الشقق لممارسة الدعارة والعودة ثمليين كان هذا يمنحهن شعورًا زائفًا بالسيطرة على حياتهن. لكن كل ليلة جديدة كانت تكشف لهما مدى الانهيار النفسي والاجتماعي الذي تعيشه الأسرة. البيت أصبح خاوٍ، الأم نجوى مستمرة في الغرق مع هلال، الطفلان الصغيران يراقبان من بعيد، والجدران تحكي صمتًا ثقيلًا عن الفراغ والانكسار اتصلت مروى بطليقها وسلمته الاطفال بعدما ايقنت انهم سيموتون بسبب غياب الرعاية فالجميع غارق فى الخطيئة
هلال، الابن المدمن، صار أكثر انعزالًا مع الأم، كل يوم يغوص أكثر في المخدرات، غير قادر على التفاعل مع أي شيء خارج غرفة النوم.حتى انه اقام علاقة مع امه وهم تحت تأثير المخدر ولا يعى شئ نجوى نفسها أصبحت نسخة من نفسها، متعبة، متثاقلة، تتوه في عالم الغيبوبة والدوار. مروى وسناء، رغم القوة التي اكتسبتاها من إدارة المحادثات واستغلالها، كانت كل واحدة منهما تشعر بالانقسام الداخلي بين ما تريد وما يفرضه الواقع عليها، بين الهروب والنجاة، بين الضحك والدمار.
البيت كله صار مسرحًا للغياب النفسي: الأم والابن في دوامة الإدمان، الفتيات في السهر واللقاءات المحسوبة، الطفلان مع الجيران، كل شيء منظم بطريقة تغطي الفوضى، لكنها لا تمحو أثر الانهيار. كل يوم يحمل معه إرهاقًا جديدًا، كل رسالة على الهاتف تذكّر مروى وسناء بالفراغ، بالخيبة، وبالعالم الذي لم يعد يرحم أحدًا.
لكن رغم كل هذا، هناك لمحة صغيرة من القوة، فكرة أن السيطرة على شيء واحد، حتى لو كانت المحادثات أو المال، تمنح شعورًا بالاستقلال المؤقت. وهكذا، بين الانغماس في الليل والدوامة اليومية، بين الخوف على الطفلين والفوضى المستمرة، بين الألم والهرب، تظل حياة مروى وسناء معلقة، تبحث كل واحدة عن مهرب، عن لحظة توازن، عن بصيص أمل وسط الظلام المستمر.
التعديل الأخير بواسطة المشرف: