•الفصل الأول: البداية عمارة رقم 17 كانت من النوع الذي لا يترك أثرًا. تمرّ من أمامها عشرات المرات دون أن تلاحظها. نفس لون الجدران، نفس النوافذ المغلقة نصف إغلاق، ونفس الإضاءة الصفراء التي تمنحك إحساسًا دائمًا بأن هناك شيئًا ناقصًا.
أحمد كان يسكن في الدور الخامس منذ عامين. وهذا في حد ذاته تناقض لم يكن يحب التفكير فيه، لأن هذه العمارة نفسها كانت، قبل عشر سنوات، سببًا في أكبر جرح في حياته.
"شمس".
أخته الصغيرة التي اختفت فجأة، بلا أثر، وبلا تفسير مقنع.
في ذلك الوقت كان أحمد طالبًا في الثانوية، وشمس في المرحلة الإعدادية. كانا يعيشان في شقة قديمة في الدور الثالث. في ذلك اليوم خرجت شمس إلى درسها، ركبت المصعد، ومن تلك اللحظة… لم تعد.
الأب قلب الدنيا: بلاغات، تحقيقات، اتهامات للجيران. الأم دخلت في نوبة اكتئاب طويلة، تجلس كل يوم أمام باب الشقة تنتظر صوت المفتاح.
وفي النهاية، حين أُغلقت كل الأبواب، قال الأب جملة واحدة:
«العمارة دي أخدت بنتي… وأنا مش هسيبها تاخد الباقي.»
باع الشقة، ورحلوا، وحاول كل واحد أن يكمل حياته.
مرت السنوات.....
كبر أحمد، دخل الجامعة، ثم العمل، وحمل مسؤولية البيت مبكرًا بعد أن مرض والده ولم يعد قادرًا على النزول كثيرًا. لم يمت الأب، لكنه انكسر من الداخل؛ جسد بلا روح، كأن جزءًا منه ظل محبوسًا في اليوم الذي اختفت فيه شمس.
ومع ارتفاع الإيجارات وقلة الخيارات، اضطر أحمد للعودة إلى نفس العمارة. مرّ الاسم عاديًا، حتى وقف أمام الباب ورأى الرقم.
منذ تلك اللحظة، شعر أن المكان كان ينتظره.
•الفصل الثاني: ليلة كشف الحقيقة كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا. عاد أحمد من عمله مرهقًا، رأسه مثقل، وكل ما يريده هو النوم. فتح باب العمارة، أضاء النور بتكاسل، وضغط زر المصعد.
نزل المصعد ببطء، بصوت صرير يعرفه عن ظهر قلب. دخل وحده، ضغط على الرقم 5، وأسند ظهره إلى الجدار.
الدور الأول.
الثاني.
الثالث.
وفجأة…
توقف المصعد.
ارتعشت الإضاءة للحظة، ثم استقرت. اختفى صوت الموتور، كأن أحدهم أطفأ الصوت تمامًا.
قال أحمد محاولًا التماسك:
«تمام… أكيد عطل بسيط.»
ضغط زر الطوارئ، بلا رد.
فتح الباب الداخلي بحذر شبرًا واحدًا، فرأى جدارًا أسود قريبًا جدًا.
لكنه لم يكن دورًا.
ولم يكن سلمًا.
أغلق الباب بسرعة، ودقات قلبه تسارعت. في تلك اللحظة، تحرك المصعد مرة أخرى… لكن الإحساس كان خاطئًا. لا صعود، ولا هبوط.
انقطعت شبكة الهاتف.
توقفت الساعة عند 11:07.
وبعد ثوانٍ، انفتح الباب.
•الفصل الثالث: بين الوقت إللي مشي والوقت إللي لسا مجاش
ما رآه أحمد لم يكن أحد أدوار العمارة.
ممر طويل ضيق، إضاءته صفراء باهتة، وجدرانه متشققة كأن الزمن نهشها. الهواء ثقيل، والصمت خانق.
همس لنفسه:
«أنا بحلم… أكيد بحلم.»
خطا خطوة واحدة خارج المصعد.
أغلق الباب خلفه تلقائيًا.
استدار مذعورًا، ضغط زر الفتح، ضرب الباب بيده… بلا استجابة.
رفع رأسه، فرأى في نهاية الممر بابًا خشبيًا قديمًا، مكتوبًا عليه بخط مهتز:
"الممر غير الموجود"
وقبل أن يقترب، سمع خطوات خلفه.
امرأة عجوز ترتدي ملابس قديمة، ملامحها هادئة على نحو غير مريح.
قالت:
«إنت جديد هنا؟»
«هنا فين؟»
ابتسمت ابتسامة حزينة:
«بين!!»
«بين إيه؟»
«بين الوقت اللي مشي… والوقت اللي لسه ما جاش.»
اقترب شاب في أواخر العشرينات وقال بنبرة متعبة:
«ما تحاولش تفهم قوي… كلنا حاولنا.»
نظر أحمد حوله؛ وجوه كثيرة، شباب وكبار، نساء ورجال، يقفون بانتظار شيء لا يأتي.
«إنتوا مين؟»
رد الشاب:
«ناس ركبت المصعد قبلك.»
•الفصل الرابع: شمس
بعد فترة قصيرة، شعر أحمد بوخزة حادة في قلبه.
«شمس…»
سأل بلهفة:
«في بنت جات هنا من عشر سنين؟»
نظرت إليه العجوز طويلًا، ثم سألت:
«اسمها إيه؟»
«شمس.»
أشارت له بالدخول إلى باب جانبي صغير.
غرفة ضيقة شبه فارغة.
وفي الركن، كانت تجلس فتاة بشعر طويل ووجه شاحب، تحتضن ركبتيها.
رفعت رأسها ببطء.
«أحمد؟»
صوته خرج مكسورًا:
«شمس… أنا هنا.»
اقترب منها خطوة خطوة، ثم جلس أمامها.
«إنتي فاكرة اليوم ده؟ أنا فضلت مستنيكي قدام المصعد ساعتين.»
دمعت عيناها:
«انا كنت راجعه عادي من الدرس وضغط
على الزرار عادي لكن المصعد وقف والنور وارتعش و وصلت هنا .»
بلعت ريقها :
«أنا كنت فاكرة انكم نسيتوني »
سكت لحظة، ثم قال:
«ماما لسه كل يوم تحط طبقك على السفرة.»
ارتجف جسدها:
«وبابا؟»
«لسه مستني… بس تعبان.»
ابتسم أحمد بحزم، ثم همس لنفسه:
«مش هسيبك هنا لوحدك… لازم نرجع مع بعض.»
أمسك يدها بلطف:
«هنرجع مع بعض، ونخرج من هنا سوا… مفيش حاجة هتفرقنا تاني.»
شعرت شمس بالارتياح، لكن الخوف ظل يلمع في عينيها، ومع ذلك، كانت تعرف أن أحمد سيكون معها. هذه اللحظة جعلت قلبه يملأه تصميم جديد: سيحميها مهما حصل، وسيقودها للخروج من هذا المكان الغريب بأمان.
الفصل الخامس: الحقيقة والثمن قالت العجوز بصوت قاطع:
«الخروج من هنا مش سهل. المصعد لازم يختار… يا حد يفضل بدل حد، يا الاتنين يطلعوا لكن في زمن مختلف.»
شدها نحوه:
«اطلعي، ولما توصلي البيت، خبطي على باب الدور الخامس.»
«ليه الخامس؟»
«علشان هناك… النهاية الصح.»
حضنته بقوة.
«بحبك.»
«وأنا عمري ما هنساكي »
دفعها برفق إلى داخل المصعد.
وأُغلقت الأبواب ووقف أحمد يراقب المصعد وهو يبتعد
ثم ألتفت ليرى السيدة العجوز جالسة في الظل عند نهاية الممر وهي تحدق في الأرض
واقترب أحمد منها ببطء وقال:
«أنا نسيت اسأل هو حضرتك هنا من امتى؟»
ردت عليه بهدوء ولكن ظلت عينيها ثابتتين في الأرض
«كانت ليلة ممطره....ومن ساعتها وأنا موجوده هنا فقط لأنتظر »
نظر أحمد إليها لحظة، ثم فهم أن وجودها ليس مجرد صدفة......
•الفصل السادس: العودة خرجت شمس من المصعد… وتوقفت.
العمارة لم تكن كما تتذكر.
الدهان جديد، الأرضية لامعة، والأصوات مختلفة.
نزلت مسرعة، وخرجت إلى بوابة العمارة.
«لو سمحت… الحاج محمود ساكن هنا؟»
البواب نظر لها باستغراب:
«ساكن في الدور الخامس.»
قلبها دق بعنف.
صعدت السلم هذه المرة.
وقفت أمام باب الشقة.
طرقت.
لم يمر وقت طويل حتى فُتح الباب.
الأم كانت واقفة، شعرها أبيض، ملامحها مرهقة.
نظرت… تجمدت.
«ش… شمس؟»
سقطت المفاتيح من يدها.
صرخة مكتومة خرجت منها، ثم احتضنتها كأنها تخشى أن تختفي.
خرج الأب من الداخل، توقف مكانه.
«شمس؟»
لم يتحرك.
اقتربت هي، وضعت يدها على صدره.
«أنا رجعت.»
انهار من الفرحة وضمها إليه بإشتياق ولهفه
| @ناشر قصص (بانر) | @ناشر صور (بانر) | @ناشر افلام (بانر) @نادر فريد @The Doctor @MEMO CHAN @Mahmood abdo @Le romance @الأسوانيۓ @حياة الزهور @K O K I @Mr Temptation @Wal_love_sex @سانتو @النبطشي @A L R O B Y @A L H A S S A N @A l F Ã H D @Black_facts @Alya 5ald @alsfa7 @Hashem El Masry @elnyaaak @Bigartist @E L W A Z Z A N @A p h r O d i t E @hot love @jimharper @jooooo aymen @Khãłęð De Bruyne @Kιиg σf Nodzawy @S A T O R U @مقُاتل☝️🫦 @غريب عن العالم @لـــذة مــظــلــمــة 😉👌 @شيطان الجنس @مافيا نودزاوي @مختلفة هنا @مرااد @🎖️• D A R W E E S H • 💸 @𝐄𝐋_𝟑𝐊𝐑𝐀𝐁 @assem555 @جاسسر @جو النياك @الحلانجي @اللولل @mohvmedo @Nada& @Anonymous One @mohamed hoseen @popspots @Kιиg σf Nodzawy
قصة مشوقة وجميلة وبتلعب على وتر الرعب النفسي ومحتاجة تكملة بسيطة ان امكن
انا بقول ان ابو احمد اللي كان المفروض يكون هو اللي يكون نزل من المصعد ودخل الممر ويضحي بنفسه عشان ابنه
تسلم ايدك يا أسواني
| @ناشر قصص (بانر) | @ناشر صور (بانر) | @ناشر افلام (بانر) @نادر فريد @The Doctor @MEMO CHAN @Mahmood abdo @Le romance @الأسوانيۓ @حياة الزهور @K O K I @Mr Temptation @Wal_love_sex @سانتو @النبطشي @A L R O B Y @A L H A S S A N @A l F Ã H D @Black_facts @Alya 5ald @alsfa7 @Hashem El Masry @elnyaaak @Bigartist @E L W A Z Z A N @A p h r O d i t E @hot love @jimharper @jooooo aymen @Khãłęð De Bruyne @Kιиg σf Nodzawy @S A T O R U @مقُاتل☝️🫦 @غريب عن العالم @لـــذة مــظــلــمــة 😉👌 @شيطان الجنس @مافيا نودزاوي @مختلفة هنا @مرااد @🎖️• D A R W E E S H • 💸 @𝐄𝐋_𝟑𝐊𝐑𝐀𝐁 @assem555 @جاسسر @جو النياك @الحلانجي @اللولل @mohvmedo @Nada& @Anonymous One @mohamed hoseen @popspots @Kιиg σf Nodzawy
•الفصل الأول: البداية عمارة رقم 17 كانت من النوع الذي لا يترك أثرًا. تمرّ من أمامها عشرات المرات دون أن تلاحظها. نفس لون الجدران، نفس النوافذ المغلقة نصف إغلاق، ونفس الإضاءة الصفراء التي تمنحك إحساسًا دائمًا بأن هناك شيئًا ناقصًا.
أحمد كان يسكن في الدور الخامس منذ عامين. وهذا في حد ذاته تناقض لم يكن يحب التفكير فيه، لأن هذه العمارة نفسها كانت، قبل عشر سنوات، سببًا في أكبر جرح في حياته.
"شمس".
أخته الصغيرة التي اختفت فجأة، بلا أثر، وبلا تفسير مقنع.
في ذلك الوقت كان أحمد طالبًا في الثانوية، وشمس في المرحلة الإعدادية. كانا يعيشان في شقة قديمة في الدور الثالث. في ذلك اليوم خرجت شمس إلى درسها، ركبت المصعد، ومن تلك اللحظة… لم تعد.
الأب قلب الدنيا: بلاغات، تحقيقات، اتهامات للجيران. الأم دخلت في نوبة اكتئاب طويلة، تجلس كل يوم أمام باب الشقة تنتظر صوت المفتاح.
وفي النهاية، حين أُغلقت كل الأبواب، قال الأب جملة واحدة:
«العمارة دي أخدت بنتي… وأنا مش هسيبها تاخد الباقي.»
باع الشقة، ورحلوا، وحاول كل واحد أن يكمل حياته.
مرت السنوات.....
كبر أحمد، دخل الجامعة، ثم العمل، وحمل مسؤولية البيت مبكرًا بعد أن مرض والده ولم يعد قادرًا على النزول كثيرًا. لم يمت الأب، لكنه انكسر من الداخل؛ جسد بلا روح، كأن جزءًا منه ظل محبوسًا في اليوم الذي اختفت فيه شمس.
ومع ارتفاع الإيجارات وقلة الخيارات، اضطر أحمد للعودة إلى نفس العمارة. مرّ الاسم عاديًا، حتى وقف أمام الباب ورأى الرقم.
منذ تلك اللحظة، شعر أن المكان كان ينتظره.
•الفصل الثاني: ليلة كشف الحقيقة كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا. عاد أحمد من عمله مرهقًا، رأسه مثقل، وكل ما يريده هو النوم. فتح باب العمارة، أضاء النور بتكاسل، وضغط زر المصعد.
نزل المصعد ببطء، بصوت صرير يعرفه عن ظهر قلب. دخل وحده، ضغط على الرقم 5، وأسند ظهره إلى الجدار.
الدور الأول.
الثاني.
الثالث.
وفجأة…
توقف المصعد.
ارتعشت الإضاءة للحظة، ثم استقرت. اختفى صوت الموتور، كأن أحدهم أطفأ الصوت تمامًا.
قال أحمد محاولًا التماسك:
«تمام… أكيد عطل بسيط.»
ضغط زر الطوارئ، بلا رد.
فتح الباب الداخلي بحذر شبرًا واحدًا، فرأى جدارًا أسود قريبًا جدًا.
لكنه لم يكن دورًا.
ولم يكن سلمًا.
أغلق الباب بسرعة، ودقات قلبه تسارعت. في تلك اللحظة، تحرك المصعد مرة أخرى… لكن الإحساس كان خاطئًا. لا صعود، ولا هبوط.
انقطعت شبكة الهاتف.
توقفت الساعة عند 11:07.
وبعد ثوانٍ، انفتح الباب.
•الفصل الثالث: بين الوقت إللي مشي والوقت إللي لسا مجاش
ما رآه أحمد لم يكن أحد أدوار العمارة.
ممر طويل ضيق، إضاءته صفراء باهتة، وجدرانه متشققة كأن الزمن نهشها. الهواء ثقيل، والصمت خانق.
همس لنفسه:
«أنا بحلم… أكيد بحلم.»
خطا خطوة واحدة خارج المصعد.
أغلق الباب خلفه تلقائيًا.
استدار مذعورًا، ضغط زر الفتح، ضرب الباب بيده… بلا استجابة.
رفع رأسه، فرأى في نهاية الممر بابًا خشبيًا قديمًا، مكتوبًا عليه بخط مهتز:
"الممر غير الموجود"
وقبل أن يقترب، سمع خطوات خلفه.
امرأة عجوز ترتدي ملابس قديمة، ملامحها هادئة على نحو غير مريح.
قالت:
«إنت جديد هنا؟»
«هنا فين؟»
ابتسمت ابتسامة حزينة:
«بين!!»
«بين إيه؟»
«بين الوقت اللي مشي… والوقت اللي لسه ما جاش.»
اقترب شاب في أواخر العشرينات وقال بنبرة متعبة:
«ما تحاولش تفهم قوي… كلنا حاولنا.»
نظر أحمد حوله؛ وجوه كثيرة، شباب وكبار، نساء ورجال، يقفون بانتظار شيء لا يأتي.
«إنتوا مين؟»
رد الشاب:
«ناس ركبت المصعد قبلك.»
•الفصل الرابع: شمس
بعد فترة قصيرة، شعر أحمد بوخزة حادة في قلبه.
«شمس…»
سأل بلهفة:
«في بنت جات هنا من عشر سنين؟»
نظرت إليه العجوز طويلًا، ثم سألت:
«اسمها إيه؟»
«شمس.»
أشارت له بالدخول إلى باب جانبي صغير.
غرفة ضيقة شبه فارغة.
وفي الركن، كانت تجلس فتاة بشعر طويل ووجه شاحب، تحتضن ركبتيها.
رفعت رأسها ببطء.
«أحمد؟»
صوته خرج مكسورًا:
«شمس… أنا هنا.»
اقترب منها خطوة خطوة، ثم جلس أمامها.
«إنتي فاكرة اليوم ده؟ أنا فضلت مستنيكي قدام المصعد ساعتين.»
دمعت عيناها:
«انا كنت راجعه عادي من الدرس وضغط
على الزرار عادي لكن المصعد وقف والنور وارتعش و وصلت هنا .»
بلعت ريقها :
«أنا كنت فاكرة انكم نسيتوني »
سكت لحظة، ثم قال:
«ماما لسه كل يوم تحط طبقك على السفرة.»
ارتجف جسدها:
«وبابا؟»
«لسه مستني… بس تعبان.»
ابتسم أحمد بحزم، ثم همس لنفسه:
«مش هسيبك هنا لوحدك… لازم نرجع مع بعض.»
أمسك يدها بلطف:
«هنرجع مع بعض، ونخرج من هنا سوا… مفيش حاجة هتفرقنا تاني.»
شعرت شمس بالارتياح، لكن الخوف ظل يلمع في عينيها، ومع ذلك، كانت تعرف أن أحمد سيكون معها. هذه اللحظة جعلت قلبه يملأه تصميم جديد: سيحميها مهما حصل، وسيقودها للخروج من هذا المكان الغريب بأمان.
الفصل الخامس: الحقيقة والثمن
قالت العجوز بصوت قاطع:
«الخروج من هنا مش سهل. المصعد لازم يختار… يا حد يفضل بدل حد، يا الاتنين يطلعوا لكن في زمن مختلف.»
شدها نحوه:
«اطلعي، ولما توصلي البيت، خبطي على باب الدور الخامس.»
«ليه الخامس؟»
«علشان هناك… النهاية الصح.»
حضنته بقوة.
«بحبك.»
«وأنا عمري ما هنساكي »
دفعها برفق إلى داخل المصعد.
وأُغلقت الأبواب ووقف أحمد يراقب المصعد وهو يبتعد
ثم ألتفت ليرى السيدة العجوز جالسة في الظل عند نهاية الممر وهي تحدق في الأرض
واقترب أحمد منها ببطء وقال:
«أنا نسيت اسأل هو حضرتك هنا من امتى؟»
ردت عليه بهدوء ولكن ظلت عينيها ثابتتين في الأرض
«كانت ليلة ممطره....ومن ساعتها وأنا موجوده هنا فقط لأنتظر »
نظر أحمد إليها لحظة، ثم فهم أن وجودها ليس مجرد صدفة......
•الفصل السادس: العودة خرجت شمس من المصعد… وتوقفت.
العمارة لم تكن كما تتذكر.
الدهان جديد، الأرضية لامعة، والأصوات مختلفة.
نزلت مسرعة، وخرجت إلى بوابة العمارة.
«لو سمحت… الحاج محمود ساكن هنا؟»
البواب نظر لها باستغراب:
«ساكن في الدور الخامس.»
قلبها دق بعنف.
صعدت السلم هذه المرة.
وقفت أمام باب الشقة.
طرقت.
لم يمر وقت طويل حتى فُتح الباب.
الأم كانت واقفة، شعرها أبيض، ملامحها مرهقة.
نظرت… تجمدت.
«ش… شمس؟»
سقطت المفاتيح من يدها.
صرخة مكتومة خرجت منها، ثم احتضنتها كأنها تخشى أن تختفي.
قصة مشوقة وجميلة وبتلعب على وتر الرعب النفسي ومحتاجة تكملة بسيطة ان امكن
انا بقول ان ابو احمد اللي كان المفروض يكون هو اللي يكون نزل من المصعد ودخل الممر ويضحي بنفسه عشان ابنه
تسلم ايدك يا أسواني
•الفصل الأول: البداية عمارة رقم 17 كانت من النوع الذي لا يترك أثرًا. تمرّ من أمامها عشرات المرات دون أن تلاحظها. نفس لون الجدران، نفس النوافذ المغلقة نصف إغلاق، ونفس الإضاءة الصفراء التي تمنحك إحساسًا دائمًا بأن هناك شيئًا ناقصًا.
أحمد كان يسكن في الدور الخامس منذ عامين. وهذا في حد ذاته تناقض لم يكن يحب التفكير فيه، لأن هذه العمارة نفسها كانت، قبل عشر سنوات، سببًا في أكبر جرح في حياته.
"شمس".
أخته الصغيرة التي اختفت فجأة، بلا أثر، وبلا تفسير مقنع.
في ذلك الوقت كان أحمد طالبًا في الثانوية، وشمس في المرحلة الإعدادية. كانا يعيشان في شقة قديمة في الدور الثالث. في ذلك اليوم خرجت شمس إلى درسها، ركبت المصعد، ومن تلك اللحظة… لم تعد.
الأب قلب الدنيا: بلاغات، تحقيقات، اتهامات للجيران. الأم دخلت في نوبة اكتئاب طويلة، تجلس كل يوم أمام باب الشقة تنتظر صوت المفتاح.
وفي النهاية، حين أُغلقت كل الأبواب، قال الأب جملة واحدة:
«العمارة دي أخدت بنتي… وأنا مش هسيبها تاخد الباقي.»
باع الشقة، ورحلوا، وحاول كل واحد أن يكمل حياته.
مرت السنوات.....
كبر أحمد، دخل الجامعة، ثم العمل، وحمل مسؤولية البيت مبكرًا بعد أن مرض والده ولم يعد قادرًا على النزول كثيرًا. لم يمت الأب، لكنه انكسر من الداخل؛ جسد بلا روح، كأن جزءًا منه ظل محبوسًا في اليوم الذي اختفت فيه شمس.
ومع ارتفاع الإيجارات وقلة الخيارات، اضطر أحمد للعودة إلى نفس العمارة. مرّ الاسم عاديًا، حتى وقف أمام الباب ورأى الرقم.
منذ تلك اللحظة، شعر أن المكان كان ينتظره.
•الفصل الثاني: ليلة كشف الحقيقة كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا. عاد أحمد من عمله مرهقًا، رأسه مثقل، وكل ما يريده هو النوم. فتح باب العمارة، أضاء النور بتكاسل، وضغط زر المصعد.
نزل المصعد ببطء، بصوت صرير يعرفه عن ظهر قلب. دخل وحده، ضغط على الرقم 5، وأسند ظهره إلى الجدار.
الدور الأول.
الثاني.
الثالث.
وفجأة…
توقف المصعد.
ارتعشت الإضاءة للحظة، ثم استقرت. اختفى صوت الموتور، كأن أحدهم أطفأ الصوت تمامًا.
قال أحمد محاولًا التماسك:
«تمام… أكيد عطل بسيط.»
ضغط زر الطوارئ، بلا رد.
فتح الباب الداخلي بحذر شبرًا واحدًا، فرأى جدارًا أسود قريبًا جدًا.
لكنه لم يكن دورًا.
ولم يكن سلمًا.
أغلق الباب بسرعة، ودقات قلبه تسارعت. في تلك اللحظة، تحرك المصعد مرة أخرى… لكن الإحساس كان خاطئًا. لا صعود، ولا هبوط.
انقطعت شبكة الهاتف.
توقفت الساعة عند 11:07.
وبعد ثوانٍ، انفتح الباب.
•الفصل الثالث: بين الوقت إللي مشي والوقت إللي لسا مجاش
ما رآه أحمد لم يكن أحد أدوار العمارة.
ممر طويل ضيق، إضاءته صفراء باهتة، وجدرانه متشققة كأن الزمن نهشها. الهواء ثقيل، والصمت خانق.
همس لنفسه:
«أنا بحلم… أكيد بحلم.»
خطا خطوة واحدة خارج المصعد.
أغلق الباب خلفه تلقائيًا.
استدار مذعورًا، ضغط زر الفتح، ضرب الباب بيده… بلا استجابة.
رفع رأسه، فرأى في نهاية الممر بابًا خشبيًا قديمًا، مكتوبًا عليه بخط مهتز:
"الممر غير الموجود"
وقبل أن يقترب، سمع خطوات خلفه.
امرأة عجوز ترتدي ملابس قديمة، ملامحها هادئة على نحو غير مريح.
قالت:
«إنت جديد هنا؟»
«هنا فين؟»
ابتسمت ابتسامة حزينة:
«بين!!»
«بين إيه؟»
«بين الوقت اللي مشي… والوقت اللي لسه ما جاش.»
اقترب شاب في أواخر العشرينات وقال بنبرة متعبة:
«ما تحاولش تفهم قوي… كلنا حاولنا.»
نظر أحمد حوله؛ وجوه كثيرة، شباب وكبار، نساء ورجال، يقفون بانتظار شيء لا يأتي.
«إنتوا مين؟»
رد الشاب:
«ناس ركبت المصعد قبلك.»
•الفصل الرابع: شمس
بعد فترة قصيرة، شعر أحمد بوخزة حادة في قلبه.
«شمس…»
سأل بلهفة:
«في بنت جات هنا من عشر سنين؟»
نظرت إليه العجوز طويلًا، ثم سألت:
«اسمها إيه؟»
«شمس.»
أشارت له بالدخول إلى باب جانبي صغير.
غرفة ضيقة شبه فارغة.
وفي الركن، كانت تجلس فتاة بشعر طويل ووجه شاحب، تحتضن ركبتيها.
رفعت رأسها ببطء.
«أحمد؟»
صوته خرج مكسورًا:
«شمس… أنا هنا.»
اقترب منها خطوة خطوة، ثم جلس أمامها.
«إنتي فاكرة اليوم ده؟ أنا فضلت مستنيكي قدام المصعد ساعتين.»
دمعت عيناها:
«انا كنت راجعه عادي من الدرس وضغط
على الزرار عادي لكن المصعد وقف والنور وارتعش و وصلت هنا .»
بلعت ريقها :
«أنا كنت فاكرة انكم نسيتوني »
سكت لحظة، ثم قال:
«ماما لسه كل يوم تحط طبقك على السفرة.»
ارتجف جسدها:
«وبابا؟»
«لسه مستني… بس تعبان.»
ابتسم أحمد بحزم، ثم همس لنفسه:
«مش هسيبك هنا لوحدك… لازم نرجع مع بعض.»
أمسك يدها بلطف:
«هنرجع مع بعض، ونخرج من هنا سوا… مفيش حاجة هتفرقنا تاني.»
شعرت شمس بالارتياح، لكن الخوف ظل يلمع في عينيها، ومع ذلك، كانت تعرف أن أحمد سيكون معها. هذه اللحظة جعلت قلبه يملأه تصميم جديد: سيحميها مهما حصل، وسيقودها للخروج من هذا المكان الغريب بأمان.
الفصل الخامس: الحقيقة والثمن
قالت العجوز بصوت قاطع:
«الخروج من هنا مش سهل. المصعد لازم يختار… يا حد يفضل بدل حد، يا الاتنين يطلعوا لكن في زمن مختلف.»
شدها نحوه:
«اطلعي، ولما توصلي البيت، خبطي على باب الدور الخامس.»
«ليه الخامس؟»
«علشان هناك… النهاية الصح.»
حضنته بقوة.
«بحبك.»
«وأنا عمري ما هنساكي »
دفعها برفق إلى داخل المصعد.
وأُغلقت الأبواب ووقف أحمد يراقب المصعد وهو يبتعد
ثم ألتفت ليرى السيدة العجوز جالسة في الظل عند نهاية الممر وهي تحدق في الأرض
واقترب أحمد منها ببطء وقال:
«أنا نسيت اسأل هو حضرتك هنا من امتى؟»
ردت عليه بهدوء ولكن ظلت عينيها ثابتتين في الأرض
«كانت ليلة ممطره....ومن ساعتها وأنا موجوده هنا فقط لأنتظر »
نظر أحمد إليها لحظة، ثم فهم أن وجودها ليس مجرد صدفة......
•الفصل السادس: العودة خرجت شمس من المصعد… وتوقفت.
العمارة لم تكن كما تتذكر.
الدهان جديد، الأرضية لامعة، والأصوات مختلفة.
نزلت مسرعة، وخرجت إلى بوابة العمارة.
«لو سمحت… الحاج محمود ساكن هنا؟»
البواب نظر لها باستغراب:
«ساكن في الدور الخامس.»
قلبها دق بعنف.
صعدت السلم هذه المرة.
وقفت أمام باب الشقة.
طرقت.
لم يمر وقت طويل حتى فُتح الباب.
الأم كانت واقفة، شعرها أبيض، ملامحها مرهقة.
نظرت… تجمدت.
«ش… شمس؟»
سقطت المفاتيح من يدها.
صرخة مكتومة خرجت منها، ثم احتضنتها كأنها تخشى أن تختفي.
•الفصل الأول: البداية عمارة رقم 17 كانت من النوع الذي لا يترك أثرًا. تمرّ من أمامها عشرات المرات دون أن تلاحظها. نفس لون الجدران، نفس النوافذ المغلقة نصف إغلاق، ونفس الإضاءة الصفراء التي تمنحك إحساسًا دائمًا بأن هناك شيئًا ناقصًا.
أحمد كان يسكن في الدور الخامس منذ عامين. وهذا في حد ذاته تناقض لم يكن يحب التفكير فيه، لأن هذه العمارة نفسها كانت، قبل عشر سنوات، سببًا في أكبر جرح في حياته.
"شمس".
أخته الصغيرة التي اختفت فجأة، بلا أثر، وبلا تفسير مقنع.
في ذلك الوقت كان أحمد طالبًا في الثانوية، وشمس في المرحلة الإعدادية. كانا يعيشان في شقة قديمة في الدور الثالث. في ذلك اليوم خرجت شمس إلى درسها، ركبت المصعد، ومن تلك اللحظة… لم تعد.
الأب قلب الدنيا: بلاغات، تحقيقات، اتهامات للجيران. الأم دخلت في نوبة اكتئاب طويلة، تجلس كل يوم أمام باب الشقة تنتظر صوت المفتاح.
وفي النهاية، حين أُغلقت كل الأبواب، قال الأب جملة واحدة:
«العمارة دي أخدت بنتي… وأنا مش هسيبها تاخد الباقي.»
باع الشقة، ورحلوا، وحاول كل واحد أن يكمل حياته.
مرت السنوات.....
كبر أحمد، دخل الجامعة، ثم العمل، وحمل مسؤولية البيت مبكرًا بعد أن مرض والده ولم يعد قادرًا على النزول كثيرًا. لم يمت الأب، لكنه انكسر من الداخل؛ جسد بلا روح، كأن جزءًا منه ظل محبوسًا في اليوم الذي اختفت فيه شمس.
ومع ارتفاع الإيجارات وقلة الخيارات، اضطر أحمد للعودة إلى نفس العمارة. مرّ الاسم عاديًا، حتى وقف أمام الباب ورأى الرقم.
منذ تلك اللحظة، شعر أن المكان كان ينتظره.
•الفصل الثاني: ليلة كشف الحقيقة كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا. عاد أحمد من عمله مرهقًا، رأسه مثقل، وكل ما يريده هو النوم. فتح باب العمارة، أضاء النور بتكاسل، وضغط زر المصعد.
نزل المصعد ببطء، بصوت صرير يعرفه عن ظهر قلب. دخل وحده، ضغط على الرقم 5، وأسند ظهره إلى الجدار.
الدور الأول.
الثاني.
الثالث.
وفجأة…
توقف المصعد.
ارتعشت الإضاءة للحظة، ثم استقرت. اختفى صوت الموتور، كأن أحدهم أطفأ الصوت تمامًا.
قال أحمد محاولًا التماسك:
«تمام… أكيد عطل بسيط.»
ضغط زر الطوارئ، بلا رد.
فتح الباب الداخلي بحذر شبرًا واحدًا، فرأى جدارًا أسود قريبًا جدًا.
لكنه لم يكن دورًا.
ولم يكن سلمًا.
أغلق الباب بسرعة، ودقات قلبه تسارعت. في تلك اللحظة، تحرك المصعد مرة أخرى… لكن الإحساس كان خاطئًا. لا صعود، ولا هبوط.
انقطعت شبكة الهاتف.
توقفت الساعة عند 11:07.
وبعد ثوانٍ، انفتح الباب.
•الفصل الثالث: بين الوقت إللي مشي والوقت إللي لسا مجاش
ما رآه أحمد لم يكن أحد أدوار العمارة.
ممر طويل ضيق، إضاءته صفراء باهتة، وجدرانه متشققة كأن الزمن نهشها. الهواء ثقيل، والصمت خانق.
همس لنفسه:
«أنا بحلم… أكيد بحلم.»
خطا خطوة واحدة خارج المصعد.
أغلق الباب خلفه تلقائيًا.
استدار مذعورًا، ضغط زر الفتح، ضرب الباب بيده… بلا استجابة.
رفع رأسه، فرأى في نهاية الممر بابًا خشبيًا قديمًا، مكتوبًا عليه بخط مهتز:
"الممر غير الموجود"
وقبل أن يقترب، سمع خطوات خلفه.
امرأة عجوز ترتدي ملابس قديمة، ملامحها هادئة على نحو غير مريح.
قالت:
«إنت جديد هنا؟»
«هنا فين؟»
ابتسمت ابتسامة حزينة:
«بين!!»
«بين إيه؟»
«بين الوقت اللي مشي… والوقت اللي لسه ما جاش.»
اقترب شاب في أواخر العشرينات وقال بنبرة متعبة:
«ما تحاولش تفهم قوي… كلنا حاولنا.»
نظر أحمد حوله؛ وجوه كثيرة، شباب وكبار، نساء ورجال، يقفون بانتظار شيء لا يأتي.
«إنتوا مين؟»
رد الشاب:
«ناس ركبت المصعد قبلك.»
•الفصل الرابع: شمس
بعد فترة قصيرة، شعر أحمد بوخزة حادة في قلبه.
«شمس…»
سأل بلهفة:
«في بنت جات هنا من عشر سنين؟»
نظرت إليه العجوز طويلًا، ثم سألت:
«اسمها إيه؟»
«شمس.»
أشارت له بالدخول إلى باب جانبي صغير.
غرفة ضيقة شبه فارغة.
وفي الركن، كانت تجلس فتاة بشعر طويل ووجه شاحب، تحتضن ركبتيها.
رفعت رأسها ببطء.
«أحمد؟»
صوته خرج مكسورًا:
«شمس… أنا هنا.»
اقترب منها خطوة خطوة، ثم جلس أمامها.
«إنتي فاكرة اليوم ده؟ أنا فضلت مستنيكي قدام المصعد ساعتين.»
دمعت عيناها:
«انا كنت راجعه عادي من الدرس وضغط
على الزرار عادي لكن المصعد وقف والنور وارتعش و وصلت هنا .»
بلعت ريقها :
«أنا كنت فاكرة انكم نسيتوني »
سكت لحظة، ثم قال:
«ماما لسه كل يوم تحط طبقك على السفرة.»
ارتجف جسدها:
«وبابا؟»
«لسه مستني… بس تعبان.»
ابتسم أحمد بحزم، ثم همس لنفسه:
«مش هسيبك هنا لوحدك… لازم نرجع مع بعض.»
أمسك يدها بلطف:
«هنرجع مع بعض، ونخرج من هنا سوا… مفيش حاجة هتفرقنا تاني.»
شعرت شمس بالارتياح، لكن الخوف ظل يلمع في عينيها، ومع ذلك، كانت تعرف أن أحمد سيكون معها. هذه اللحظة جعلت قلبه يملأه تصميم جديد: سيحميها مهما حصل، وسيقودها للخروج من هذا المكان الغريب بأمان.
الفصل الخامس: الحقيقة والثمن قالت العجوز بصوت قاطع:
«الخروج من هنا مش سهل. المصعد لازم يختار… يا حد يفضل بدل حد، يا الاتنين يطلعوا لكن في زمن مختلف.»
شدها نحوه:
«اطلعي، ولما توصلي البيت، خبطي على باب الدور الخامس.»
«ليه الخامس؟»
«علشان هناك… النهاية الصح.»
حضنته بقوة.
«بحبك.»
«وأنا عمري ما هنساكي »
دفعها برفق إلى داخل المصعد.
وأُغلقت الأبواب ووقف أحمد يراقب المصعد وهو يبتعد
ثم ألتفت ليرى السيدة العجوز جالسة في الظل عند نهاية الممر وهي تحدق في الأرض
واقترب أحمد منها ببطء وقال:
«أنا نسيت اسأل هو حضرتك هنا من امتى؟»
ردت عليه بهدوء ولكن ظلت عينيها ثابتتين في الأرض
«كانت ليلة ممطره....ومن ساعتها وأنا موجوده هنا فقط لأنتظر »
نظر أحمد إليها لحظة، ثم فهم أن وجودها ليس مجرد صدفة......
•الفصل السادس: العودة خرجت شمس من المصعد… وتوقفت.
العمارة لم تكن كما تتذكر.
الدهان جديد، الأرضية لامعة، والأصوات مختلفة.
نزلت مسرعة، وخرجت إلى بوابة العمارة.
«لو سمحت… الحاج محمود ساكن هنا؟»
البواب نظر لها باستغراب:
«ساكن في الدور الخامس.»
قلبها دق بعنف.
صعدت السلم هذه المرة.
وقفت أمام باب الشقة.
طرقت.
لم يمر وقت طويل حتى فُتح الباب.
الأم كانت واقفة، شعرها أبيض، ملامحها مرهقة.
نظرت… تجمدت.
«ش… شمس؟»
سقطت المفاتيح من يدها.
صرخة مكتومة خرجت منها، ثم احتضنتها كأنها تخشى أن تختفي.
خرج الأب من الداخل، توقف مكانه.
«شمس؟»
لم يتحرك.
اقتربت هي، وضعت يدها على صدره.
«أنا رجعت.»
انهار من الفرحة وضمها إليه بإشتياق ولهفه
•الفصل الأول: البداية عمارة رقم 17 كانت من النوع الذي لا يترك أثرًا. تمرّ من أمامها عشرات المرات دون أن تلاحظها. نفس لون الجدران، نفس النوافذ المغلقة نصف إغلاق، ونفس الإضاءة الصفراء التي تمنحك إحساسًا دائمًا بأن هناك شيئًا ناقصًا.
أحمد كان يسكن في الدور الخامس منذ عامين. وهذا في حد ذاته تناقض لم يكن يحب التفكير فيه، لأن هذه العمارة نفسها كانت، قبل عشر سنوات، سببًا في أكبر جرح في حياته.
"شمس".
أخته الصغيرة التي اختفت فجأة، بلا أثر، وبلا تفسير مقنع.
في ذلك الوقت كان أحمد طالبًا في الثانوية، وشمس في المرحلة الإعدادية. كانا يعيشان في شقة قديمة في الدور الثالث. في ذلك اليوم خرجت شمس إلى درسها، ركبت المصعد، ومن تلك اللحظة… لم تعد.
الأب قلب الدنيا: بلاغات، تحقيقات، اتهامات للجيران. الأم دخلت في نوبة اكتئاب طويلة، تجلس كل يوم أمام باب الشقة تنتظر صوت المفتاح.
وفي النهاية، حين أُغلقت كل الأبواب، قال الأب جملة واحدة:
«العمارة دي أخدت بنتي… وأنا مش هسيبها تاخد الباقي.»
باع الشقة، ورحلوا، وحاول كل واحد أن يكمل حياته.
مرت السنوات.....
كبر أحمد، دخل الجامعة، ثم العمل، وحمل مسؤولية البيت مبكرًا بعد أن مرض والده ولم يعد قادرًا على النزول كثيرًا. لم يمت الأب، لكنه انكسر من الداخل؛ جسد بلا روح، كأن جزءًا منه ظل محبوسًا في اليوم الذي اختفت فيه شمس.
ومع ارتفاع الإيجارات وقلة الخيارات، اضطر أحمد للعودة إلى نفس العمارة. مرّ الاسم عاديًا، حتى وقف أمام الباب ورأى الرقم.
منذ تلك اللحظة، شعر أن المكان كان ينتظره.
•الفصل الثاني: ليلة كشف الحقيقة كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا. عاد أحمد من عمله مرهقًا، رأسه مثقل، وكل ما يريده هو النوم. فتح باب العمارة، أضاء النور بتكاسل، وضغط زر المصعد.
نزل المصعد ببطء، بصوت صرير يعرفه عن ظهر قلب. دخل وحده، ضغط على الرقم 5، وأسند ظهره إلى الجدار.
الدور الأول.
الثاني.
الثالث.
وفجأة…
توقف المصعد.
ارتعشت الإضاءة للحظة، ثم استقرت. اختفى صوت الموتور، كأن أحدهم أطفأ الصوت تمامًا.
قال أحمد محاولًا التماسك:
«تمام… أكيد عطل بسيط.»
ضغط زر الطوارئ، بلا رد.
فتح الباب الداخلي بحذر شبرًا واحدًا، فرأى جدارًا أسود قريبًا جدًا.
لكنه لم يكن دورًا.
ولم يكن سلمًا.
أغلق الباب بسرعة، ودقات قلبه تسارعت. في تلك اللحظة، تحرك المصعد مرة أخرى… لكن الإحساس كان خاطئًا. لا صعود، ولا هبوط.
انقطعت شبكة الهاتف.
توقفت الساعة عند 11:07.
وبعد ثوانٍ، انفتح الباب.
•الفصل الثالث: بين الوقت إللي مشي والوقت إللي لسا مجاش
ما رآه أحمد لم يكن أحد أدوار العمارة.
ممر طويل ضيق، إضاءته صفراء باهتة، وجدرانه متشققة كأن الزمن نهشها. الهواء ثقيل، والصمت خانق.
همس لنفسه:
«أنا بحلم… أكيد بحلم.»
خطا خطوة واحدة خارج المصعد.
أغلق الباب خلفه تلقائيًا.
استدار مذعورًا، ضغط زر الفتح، ضرب الباب بيده… بلا استجابة.
رفع رأسه، فرأى في نهاية الممر بابًا خشبيًا قديمًا، مكتوبًا عليه بخط مهتز:
"الممر غير الموجود"
وقبل أن يقترب، سمع خطوات خلفه.
امرأة عجوز ترتدي ملابس قديمة، ملامحها هادئة على نحو غير مريح.
قالت:
«إنت جديد هنا؟»
«هنا فين؟»
ابتسمت ابتسامة حزينة:
«بين!!»
«بين إيه؟»
«بين الوقت اللي مشي… والوقت اللي لسه ما جاش.»
اقترب شاب في أواخر العشرينات وقال بنبرة متعبة:
«ما تحاولش تفهم قوي… كلنا حاولنا.»
نظر أحمد حوله؛ وجوه كثيرة، شباب وكبار، نساء ورجال، يقفون بانتظار شيء لا يأتي.
«إنتوا مين؟»
رد الشاب:
«ناس ركبت المصعد قبلك.»
•الفصل الرابع: شمس
بعد فترة قصيرة، شعر أحمد بوخزة حادة في قلبه.
«شمس…»
سأل بلهفة:
«في بنت جات هنا من عشر سنين؟»
نظرت إليه العجوز طويلًا، ثم سألت:
«اسمها إيه؟»
«شمس.»
أشارت له بالدخول إلى باب جانبي صغير.
غرفة ضيقة شبه فارغة.
وفي الركن، كانت تجلس فتاة بشعر طويل ووجه شاحب، تحتضن ركبتيها.
رفعت رأسها ببطء.
«أحمد؟»
صوته خرج مكسورًا:
«شمس… أنا هنا.»
اقترب منها خطوة خطوة، ثم جلس أمامها.
«إنتي فاكرة اليوم ده؟ أنا فضلت مستنيكي قدام المصعد ساعتين.»
دمعت عيناها:
«انا كنت راجعه عادي من الدرس وضغط
على الزرار عادي لكن المصعد وقف والنور وارتعش و وصلت هنا .»
بلعت ريقها :
«أنا كنت فاكرة انكم نسيتوني »
سكت لحظة، ثم قال:
«ماما لسه كل يوم تحط طبقك على السفرة.»
ارتجف جسدها:
«وبابا؟»
«لسه مستني… بس تعبان.»
ابتسم أحمد بحزم، ثم همس لنفسه:
«مش هسيبك هنا لوحدك… لازم نرجع مع بعض.»
أمسك يدها بلطف:
«هنرجع مع بعض، ونخرج من هنا سوا… مفيش حاجة هتفرقنا تاني.»
شعرت شمس بالارتياح، لكن الخوف ظل يلمع في عينيها، ومع ذلك، كانت تعرف أن أحمد سيكون معها. هذه اللحظة جعلت قلبه يملأه تصميم جديد: سيحميها مهما حصل، وسيقودها للخروج من هذا المكان الغريب بأمان.
الفصل الخامس: الحقيقة والثمن قالت العجوز بصوت قاطع:
«الخروج من هنا مش سهل. المصعد لازم يختار… يا حد يفضل بدل حد، يا الاتنين يطلعوا لكن في زمن مختلف.»
شدها نحوه:
«اطلعي، ولما توصلي البيت، خبطي على باب الدور الخامس.»
«ليه الخامس؟»
«علشان هناك… النهاية الصح.»
حضنته بقوة.
«بحبك.»
«وأنا عمري ما هنساكي »
دفعها برفق إلى داخل المصعد.
وأُغلقت الأبواب ووقف أحمد يراقب المصعد وهو يبتعد
ثم ألتفت ليرى السيدة العجوز جالسة في الظل عند نهاية الممر وهي تحدق في الأرض
واقترب أحمد منها ببطء وقال:
«أنا نسيت اسأل هو حضرتك هنا من امتى؟»
ردت عليه بهدوء ولكن ظلت عينيها ثابتتين في الأرض
«كانت ليلة ممطره....ومن ساعتها وأنا موجوده هنا فقط لأنتظر »
نظر أحمد إليها لحظة، ثم فهم أن وجودها ليس مجرد صدفة......
•الفصل السادس: العودة خرجت شمس من المصعد… وتوقفت.
العمارة لم تكن كما تتذكر.
الدهان جديد، الأرضية لامعة، والأصوات مختلفة.
نزلت مسرعة، وخرجت إلى بوابة العمارة.
«لو سمحت… الحاج محمود ساكن هنا؟»
البواب نظر لها باستغراب:
«ساكن في الدور الخامس.»
قلبها دق بعنف.
صعدت السلم هذه المرة.
وقفت أمام باب الشقة.
طرقت.
لم يمر وقت طويل حتى فُتح الباب.
الأم كانت واقفة، شعرها أبيض، ملامحها مرهقة.
نظرت… تجمدت.
«ش… شمس؟»
سقطت المفاتيح من يدها.
صرخة مكتومة خرجت منها، ثم احتضنتها كأنها تخشى أن تختفي.
خرج الأب من الداخل، توقف مكانه.
«شمس؟»
لم يتحرك.
اقتربت هي، وضعت يدها على صدره.
«أنا رجعت.»
انهار من الفرحة وضمها إليه بإشتياق ولهفه