شمس النهار
نارٌ تحرق.. ونورٌ يهدي
نودزاوي شاعر
برنس الصور
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
عضو
ناشر محتوي
ناشر قصص
- إنضم
- 5 مارس 2026
- المشاركات
- 4,877
- مستوى التفاعل
- 7,979
- الإقامة
- القاهرة
- نقاط نودزاوي
- 67,074
- الجنس
- أنثي
- الدولة
- مصر
- توجه جنسي
- عدم الإفصاح
Offline
كانت المدينة تغرق في مطر خفيف، كأن السماء تقاسم "مريم" رغبتها المؤجلة في البكاء. في ركنها المعتاد بذاك المقهى القديم، كانت تجلس وبيدها كوب قهوة دافئ، لا تشرب منه، بل تستمد من دفئه ما يعيد لقلبها بعض الحياة.
لم تكن مريم تبكي، فالقلوب حين تتحطم تفقد أولاً قدرتها على البخار والصراخ، وتلوذ بصمت يشبه السكون الذي يسبق العواصف. كانت تتأمل المارة من خلف الزجاج، كل شخص يمر يجر وراءه حكاية، وربما قلباً مخدوشاً يداريه بمعطفه الأنيق.
في الجانب الآخر من المقهى، كان يجلس "يحيى". رجل خطّ الشيب جنبات شعره، وعيناه تحملان نظرة من يعيش في الذكريات أكثر مما يعيش في الحاضر. كان يمسك بقلم يخط به كلمات على دفتر صغير، ثم يتوقف، يتنهد، ويمسح ما كتب. كان يحيى يعرف تماماً هذا الشعور، شعور أن تملك قلباً كزجاج هشمته ريح عاتية، وحين تحاول لملمته، تجرح أصابعك قبل أي شيء آخر.
التقطت عيناه مريم. لم يتحدث إليها، ولم تحادثه هي. لكن في عالم القلوب المحطمة، هناك لغة خفية تفهمها العيون دون وسيط. رأى انكسار كتفيها، وشحوب وجهها الذي تخفيه خلف وشاحها، ففهم. وعرفت هي من طريقة تقليبه لصفحات ألبومه القديم أنه يرمم في خياله بيتاً تهدمت جدرانه ولم يعد صالحاً للسكن.
مرت الساعات بطيئة ومتناغمة، مثل معزوفة حزينة تعزف في خلفية مشهد سينمائي صامت. لم يحدث بينهما لقاء، ولم تجمع بينهما طاولة واحدة. لكن حين قررت مريم الرحيل، وقفت وربطت وشاحها، ونظرت نحو يحيى نظرة وداع عابرة، فابتسم لها ابتسامة خفيفة، ابتسامة تقول: "أنا هنا، وأعلم كم هو مؤلم".
خرجت مريم إلى الشارع، وبينما كان الهواء البارد يلفح وجهها، شعرت بئ لءة دافئة في صدرها. لم يلتئم قلبها بعد، فالكسور العميقة تحتاج دهوراً لتشفى، لكنها أدركت شيئاً واحداً جعل خطوتها أخف: أننا لسنا وحدنا من نحمل قلوباً محطمة، وأن في هذا العالم المتسع، يتكئ الغرباء على صمت بعضهم البعض ليعبروا نفق الحزن الطويل.
لم تكن مريم تبكي، فالقلوب حين تتحطم تفقد أولاً قدرتها على البخار والصراخ، وتلوذ بصمت يشبه السكون الذي يسبق العواصف. كانت تتأمل المارة من خلف الزجاج، كل شخص يمر يجر وراءه حكاية، وربما قلباً مخدوشاً يداريه بمعطفه الأنيق.
في الجانب الآخر من المقهى، كان يجلس "يحيى". رجل خطّ الشيب جنبات شعره، وعيناه تحملان نظرة من يعيش في الذكريات أكثر مما يعيش في الحاضر. كان يمسك بقلم يخط به كلمات على دفتر صغير، ثم يتوقف، يتنهد، ويمسح ما كتب. كان يحيى يعرف تماماً هذا الشعور، شعور أن تملك قلباً كزجاج هشمته ريح عاتية، وحين تحاول لملمته، تجرح أصابعك قبل أي شيء آخر.
التقطت عيناه مريم. لم يتحدث إليها، ولم تحادثه هي. لكن في عالم القلوب المحطمة، هناك لغة خفية تفهمها العيون دون وسيط. رأى انكسار كتفيها، وشحوب وجهها الذي تخفيه خلف وشاحها، ففهم. وعرفت هي من طريقة تقليبه لصفحات ألبومه القديم أنه يرمم في خياله بيتاً تهدمت جدرانه ولم يعد صالحاً للسكن.
مرت الساعات بطيئة ومتناغمة، مثل معزوفة حزينة تعزف في خلفية مشهد سينمائي صامت. لم يحدث بينهما لقاء، ولم تجمع بينهما طاولة واحدة. لكن حين قررت مريم الرحيل، وقفت وربطت وشاحها، ونظرت نحو يحيى نظرة وداع عابرة، فابتسم لها ابتسامة خفيفة، ابتسامة تقول: "أنا هنا، وأعلم كم هو مؤلم".
خرجت مريم إلى الشارع، وبينما كان الهواء البارد يلفح وجهها، شعرت بئ لءة دافئة في صدرها. لم يلتئم قلبها بعد، فالكسور العميقة تحتاج دهوراً لتشفى، لكنها أدركت شيئاً واحداً جعل خطوتها أخف: أننا لسنا وحدنا من نحمل قلوباً محطمة، وأن في هذا العالم المتسع، يتكئ الغرباء على صمت بعضهم البعض ليعبروا نفق الحزن الطويل.