اهلا بك في منتديات نودزاوي

إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة

اقصوصة ترانيم صامتة

  • بادئ الموضوع شمس النهار
  • تاريخ البدء
شمس النهار

شمس النهار

نارٌ تحرق.. ونورٌ يهدي
نودزاوي شاعر
برنس الصور
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
ناشر قصص
إنضم
5 مارس 2026
المشاركات
5,021
مستوى التفاعل
8,701
الإقامة
القاهرة
نقاط نودزاوي
89,390
الجنس
أنثي
الدولة
مصر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline
كانت المدينة تغرق في مطر خفيف، كأن السماء تقاسم "مريم" رغبتها المؤجلة في البكاء. في ركنها المعتاد بذاك المقهى القديم، كانت تجلس وبيدها كوب قهوة دافئ، لا تشرب منه، بل تستمد من دفئه ما يعيد لقلبها بعض الحياة.
لم تكن مريم تبكي، فالقلوب حين تتحطم تفقد أولاً قدرتها على البخار والصراخ، وتلوذ بصمت يشبه السكون الذي يسبق العواصف. كانت تتأمل المارة من خلف الزجاج، كل شخص يمر يجر وراءه حكاية، وربما قلباً مخدوشاً يداريه بمعطفه الأنيق.
في الجانب الآخر من المقهى، كان يجلس "يحيى". رجل خطّ الشيب جنبات شعره، وعيناه تحملان نظرة من يعيش في الذكريات أكثر مما يعيش في الحاضر. كان يمسك بقلم يخط به كلمات على دفتر صغير، ثم يتوقف، يتنهد، ويمسح ما كتب. كان يحيى يعرف تماماً هذا الشعور، شعور أن تملك قلباً كزجاج هشمته ريح عاتية، وحين تحاول لملمته، تجرح أصابعك قبل أي شيء آخر.
التقطت عيناه مريم. لم يتحدث إليها، ولم تحادثه هي. لكن في عالم القلوب المحطمة، هناك لغة خفية تفهمها العيون دون وسيط. رأى انكسار كتفيها، وشحوب وجهها الذي تخفيه خلف وشاحها، ففهم. وعرفت هي من طريقة تقليبه لصفحات ألبومه القديم أنه يرمم في خياله بيتاً تهدمت جدرانه ولم يعد صالحاً للسكن.
مرت الساعات بطيئة ومتناغمة، مثل معزوفة حزينة تعزف في خلفية مشهد سينمائي صامت. لم يحدث بينهما لقاء، ولم تجمع بينهما طاولة واحدة. لكن حين قررت مريم الرحيل، وقفت وربطت وشاحها، ونظرت نحو يحيى نظرة وداع عابرة، فابتسم لها ابتسامة خفيفة، ابتسامة تقول: "أنا هنا، وأعلم كم هو مؤلم".
خرجت مريم إلى الشارع، وبينما كان الهواء البارد يلفح وجهها، شعرت بئ لءة دافئة في صدرها. لم يلتئم قلبها بعد، فالكسور العميقة تحتاج دهوراً لتشفى، لكنها أدركت شيئاً واحداً جعل خطوتها أخف: أننا لسنا وحدنا من نحمل قلوباً محطمة، وأن في هذا العالم المتسع، يتكئ الغرباء على صمت بعضهم البعض ليعبروا نفق الحزن الطويل.
 
  • أعجبني
التفاعلات: الحلانجي و صبحى صبحى صبحى
صبحى صبحى صبحى

صبحى صبحى صبحى

سكساوي مخضرم
عضو
إنضم
29 يناير 2026
المشاركات
1,254
مستوى التفاعل
2,052
نقاط نودزاوي
11,781
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
حبيبتى ... شمس الشموس الشموسه ... بحبك

IMG_20260513_153658.jpg
 
  • أحببته
التفاعلات: شمس النهار
منى العمر

منى العمر

سكساوي بريمو
عضو
إنضم
2 مايو 2026
المشاركات
206
مستوى التفاعل
94
الإقامة
الإسكندرية
نقاط نودزاوي
697
الجنس
أنثي
الدولة
مصر
توجه جنسي
ثنائي الميل
Offline
كانت المدينة تغرق في مطر خفيف، كأن السماء تقاسم "مريم" رغبتها المؤجلة في البكاء. في ركنها المعتاد بذاك المقهى القديم، كانت تجلس وبيدها كوب قهوة دافئ، لا تشرب منه، بل تستمد من دفئه ما يعيد لقلبها بعض الحياة.
لم تكن مريم تبكي، فالقلوب حين تتحطم تفقد أولاً قدرتها على البخار والصراخ، وتلوذ بصمت يشبه السكون الذي يسبق العواصف. كانت تتأمل المارة من خلف الزجاج، كل شخص يمر يجر وراءه حكاية، وربما قلباً مخدوشاً يداريه بمعطفه الأنيق.
في الجانب الآخر من المقهى، كان يجلس "يحيى". رجل خطّ الشيب جنبات شعره، وعيناه تحملان نظرة من يعيش في الذكريات أكثر مما يعيش في الحاضر. كان يمسك بقلم يخط به كلمات على دفتر صغير، ثم يتوقف، يتنهد، ويمسح ما كتب. كان يحيى يعرف تماماً هذا الشعور، شعور أن تملك قلباً كزجاج هشمته ريح عاتية، وحين تحاول لملمته، تجرح أصابعك قبل أي شيء آخر.
التقطت عيناه مريم. لم يتحدث إليها، ولم تحادثه هي. لكن في عالم القلوب المحطمة، هناك لغة خفية تفهمها العيون دون وسيط. رأى انكسار كتفيها، وشحوب وجهها الذي تخفيه خلف وشاحها، ففهم. وعرفت هي من طريقة تقليبه لصفحات ألبومه القديم أنه يرمم في خياله بيتاً تهدمت جدرانه ولم يعد صالحاً للسكن.
مرت الساعات بطيئة ومتناغمة، مثل معزوفة حزينة تعزف في خلفية مشهد سينمائي صامت. لم يحدث بينهما لقاء، ولم تجمع بينهما طاولة واحدة. لكن حين قررت مريم الرحيل، وقفت وربطت وشاحها، ونظرت نحو يحيى نظرة وداع عابرة، فابتسم لها ابتسامة خفيفة، ابتسامة تقول: "أنا هنا، وأعلم كم هو مؤلم".
خرجت مريم إلى الشارع، وبينما كان الهواء البارد يلفح وجهها، شعرت بئ لءة دافئة في صدرها. لم يلتئم قلبها بعد، فالكسور العميقة تحتاج دهوراً لتشفى، لكنها أدركت شيئاً واحداً جعل خطوتها أخف: أننا لسنا وحدنا من نحمل قلوباً محطمة، وأن في هذا العالم المتسع، يتكئ الغرباء على صمت بعضهم البعض ليعبروا نفق الحزن الطويل.
تجنن
 
  • أحببته
التفاعلات: شمس النهار
أعلى