E L W A Z Z A N
نودزاوي 𝐯𝐢𝐩
نودزاوي شاعر
برنس الصور
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
ناشر صور
- إنضم
- 13 يوليو 2025
- المشاركات
- 680
- مستوى التفاعل
- 1,834
- نقاط نودزاوي
- 26,043
- الجنس
- ذكر
- الدولة
- Egypt
- توجه جنسي
- أنجذب للإناث
Offline
كان فيه مدينة كبيرة، والزحمة فيها تخوف، والناس فيها بقت تبيع أي حاجة… حتى الذكريات.
وفي حارة صغيرة جنب المدينة، كان عايش سامي مع أخوه الصغير وليد.
أمهم ماتت من سنين، وأبوهم اتبخر ومحدش سمع له صوت.
فاضطر سامي يبقى الأخ والأب والأم… كله على بعضه.
في يوم سامي رجع من شغله، لقى وليد واقع على الأرض، نفسه تقيل ووشه أصفر.
اتخض وشاله وجري بيه على المستشفى.
بعد شوية تحاليل وكلام كتير، الدكتور قال له:
"الولد لازم عملية فورا… ومش رخيصة."
سامي حس الدنيا اسودت.
فلوس؟
هو بالعافية بيعيش يوم بيومه!
مفيش حل… غير المكان اللي الناس بتروح تبيع فيه ذكرياتها:
"مركز تحويل الذاكرة".
دخل سامي وهو قلبه واقع.
المكان شكله غريب، والدنيا فيه ساكتة بطريقة تدايق، والموظفين عاملين زي التماثيل.
قرب منه الموظف وقال:
"تحب تبيع أنهي ذكرى؟"
سامي سكت.
يبيع إيه؟
ضحكة أمه؟ حضنها؟ ولا أول يوم شاف فيه وليد وهو لسه بيبي؟
كل واحدة أغلى من التانية.
بس العملية مستنيتش…
وليد أهم من أي حاجة.
بلع ريقه وقال:
"هبيع… ذكرى أمي."
ركبوه على الجهاز، والضوء اشتغل فوق راسه.
حاسس بحاجة بتتسحب من جواه… حاجة مش بتوجع… بس بتسيب فراغ كبير.
خرج من المركز وهو مش فاكر… ومش فاهم… بس واجع في صدره.
ومعاه الفلوس.
رجع المستشفى، دفع المطلوب، ووليد دخل العملية…
وبفضل ربناا نجحت.
بعد يومين وليد فتح عينه وبص لسامي وهو بيبتسم.
سامي حاول يرد الابتسامة… بس ملاقاش جواه حاجة تطلع.
كان شايف وليد… بس مش فاكر هو بيحبه ليه.
الحب موجود… بس أصله اتقطع.
بعد كام يوم، وليد قرب منه وقال:
"يا سامي… إنت متغير. زعلان مني؟"
سامي هز راسه وقال بصوت واطي:
"لأ… أنا بس بعت ذكرى أمنا… عشان العملية."
وليد وسع عينه، والدنيا ددممّعت:
"ضحيت بأغلى حاجة عندك… عشاني؟"
سامي بص للأرض.
وليد قرب ومسك إيده وقال:
"بص… الذكرى اللي راحت مش هترجع. بس نقدر نعمل غيرها. نحكي عنها… نرسمها… نفتكرها سوا. مش لازم الذكرى تبقى جوا دماغك… المهم تبقى جوا قلبك."
ومن بعدها، كل ليلة يقعدوا يحكوا عن أمهم.
وليد يفتكر، وسامي يسمع، ويكتب، ويحاول يرسم صورتها من تاني.
الذكرى الأصلية ما رجعتش… لكن اتولدت ذكريات جديدة… دافيه… طالعة من حب أخين ماسكين في بعض.
وفي يوم سامي ضحك على حاجة قالها وليد…
وقتها حس بدفا بسيط في قلبه…
مش نفس دفا أمه… بس حاجة قريبة.
وعرف إن اللي بيروح… فعلا بيروح.
بس اللي بيتعمل بحب… عمره ما يضيع.
الكاتب \ عيسي الوزان
وفي حارة صغيرة جنب المدينة، كان عايش سامي مع أخوه الصغير وليد.
أمهم ماتت من سنين، وأبوهم اتبخر ومحدش سمع له صوت.
فاضطر سامي يبقى الأخ والأب والأم… كله على بعضه.
في يوم سامي رجع من شغله، لقى وليد واقع على الأرض، نفسه تقيل ووشه أصفر.
اتخض وشاله وجري بيه على المستشفى.
بعد شوية تحاليل وكلام كتير، الدكتور قال له:
"الولد لازم عملية فورا… ومش رخيصة."
سامي حس الدنيا اسودت.
فلوس؟
هو بالعافية بيعيش يوم بيومه!
مفيش حل… غير المكان اللي الناس بتروح تبيع فيه ذكرياتها:
"مركز تحويل الذاكرة".
دخل سامي وهو قلبه واقع.
المكان شكله غريب، والدنيا فيه ساكتة بطريقة تدايق، والموظفين عاملين زي التماثيل.
قرب منه الموظف وقال:
"تحب تبيع أنهي ذكرى؟"
سامي سكت.
يبيع إيه؟
ضحكة أمه؟ حضنها؟ ولا أول يوم شاف فيه وليد وهو لسه بيبي؟
كل واحدة أغلى من التانية.
بس العملية مستنيتش…
وليد أهم من أي حاجة.
بلع ريقه وقال:
"هبيع… ذكرى أمي."
ركبوه على الجهاز، والضوء اشتغل فوق راسه.
حاسس بحاجة بتتسحب من جواه… حاجة مش بتوجع… بس بتسيب فراغ كبير.
خرج من المركز وهو مش فاكر… ومش فاهم… بس واجع في صدره.
ومعاه الفلوس.
رجع المستشفى، دفع المطلوب، ووليد دخل العملية…
وبفضل ربناا نجحت.
بعد يومين وليد فتح عينه وبص لسامي وهو بيبتسم.
سامي حاول يرد الابتسامة… بس ملاقاش جواه حاجة تطلع.
كان شايف وليد… بس مش فاكر هو بيحبه ليه.
الحب موجود… بس أصله اتقطع.
بعد كام يوم، وليد قرب منه وقال:
"يا سامي… إنت متغير. زعلان مني؟"
سامي هز راسه وقال بصوت واطي:
"لأ… أنا بس بعت ذكرى أمنا… عشان العملية."
وليد وسع عينه، والدنيا ددممّعت:
"ضحيت بأغلى حاجة عندك… عشاني؟"
سامي بص للأرض.
وليد قرب ومسك إيده وقال:
"بص… الذكرى اللي راحت مش هترجع. بس نقدر نعمل غيرها. نحكي عنها… نرسمها… نفتكرها سوا. مش لازم الذكرى تبقى جوا دماغك… المهم تبقى جوا قلبك."
ومن بعدها، كل ليلة يقعدوا يحكوا عن أمهم.
وليد يفتكر، وسامي يسمع، ويكتب، ويحاول يرسم صورتها من تاني.
الذكرى الأصلية ما رجعتش… لكن اتولدت ذكريات جديدة… دافيه… طالعة من حب أخين ماسكين في بعض.
وفي يوم سامي ضحك على حاجة قالها وليد…
وقتها حس بدفا بسيط في قلبه…
مش نفس دفا أمه… بس حاجة قريبة.
وعرف إن اللي بيروح… فعلا بيروح.
بس اللي بيتعمل بحب… عمره ما يضيع.
الكاتب \ عيسي الوزان