اهلا بك في منتديات نودزاوي

إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة

اقصوصة الانعكاس المخيف (خاص بمسابقة الأقصوصة)

Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

الانعكاس المخيف​



33518.jpg

كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: Dr.Jekyll, الدكر الجامد, الكبير جدا و 5 آخرين
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
@L A I L
@ZIDANE ACE
 
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
L A I L

L A I L

مشرفة قسم الأفلام والعام 🎬🔮
طاقم الإدارة
مشرف
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي رياضي
عضو
ناشر افلام
ناقد فني
إنضم
7 ديسمبر 2024
المشاركات
9,441
مستوى التفاعل
6,350
نقاط نودزاوي
201,242
الجنس
أنثي
الدولة
Egypt
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
لا انت فاهم غلط مفروض تنشرها ف قسم القصص القصيره وتختار بادئه مسابقة

ما هو دا قسم القصص القصيرة ولا أنا غلطان
 
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
L A I L

L A I L

مشرفة قسم الأفلام والعام 🎬🔮
طاقم الإدارة
مشرف
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي رياضي
عضو
ناشر افلام
ناقد فني
إنضم
7 ديسمبر 2024
المشاركات
9,441
مستوى التفاعل
6,350
نقاط نودزاوي
201,242
الجنس
أنثي
الدولة
Egypt
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, عازفة الأمل و شخص آخر
O

omar68

سكساوي مبتدأ
عضو
إنضم
6 أكتوبر 2026
المشاركات
2
مستوى التفاعل
6
نقاط نودزاوي
44
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
لا هو صح معلش بعتذر انا كنت فاكره برد عالخاص 🤦🏻‍♀️
عايزك خاص ضروري بعد اذنك ممكن تبعتيلي
 
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
لا هو صح معلش بعتذر انا كنت فاكره برد عالخاص 🤦🏻‍♀️

ممكن عشان عملت منشن هنا وهناك فحصل معاكي لبس في الموضوع
 
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
L A I L

L A I L

مشرفة قسم الأفلام والعام 🎬🔮
طاقم الإدارة
مشرف
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي رياضي
عضو
ناشر افلام
ناقد فني
إنضم
7 ديسمبر 2024
المشاركات
9,441
مستوى التفاعل
6,350
نقاط نودزاوي
201,242
الجنس
أنثي
الدولة
Egypt
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
L A I L

L A I L

مشرفة قسم الأفلام والعام 🎬🔮
طاقم الإدارة
مشرف
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي رياضي
عضو
ناشر افلام
ناقد فني
إنضم
7 ديسمبر 2024
المشاركات
9,441
مستوى التفاعل
6,350
نقاط نودزاوي
201,242
الجنس
أنثي
الدولة
Egypt
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
O

omar68

سكساوي مبتدأ
عضو
إنضم
6 أكتوبر 2026
المشاركات
2
مستوى التفاعل
6
نقاط نودزاوي
44
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
شمس النهار

شمس النهار

نارٌ تحرق.. ونورٌ يهدي
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
برنس الصور
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
ناشر قصص
ناشر صور
إنضم
5 مارس 2026
المشاركات
6,027
مستوى التفاعل
11,074
الإقامة
القاهرة
نقاط نودزاوي
172,473
الجنس
أنثي
الدولة
مصر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline

الانعكاس المخيف​




كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
نَادَرْتَ بِالفِكْرِ الزَّكِيِّ حِكَايَةً ... صِيغَتْ بِكِتْمَانٍ وَحِسٍّ نَادِرِ
فَرِيدُ صَغْتَ الرُّعْبَ حَبْكاً مُتْقَناً ... كَالذَّهَبِ المَسْكُوبِ مِنْ بَحْرِ الفِكَرِ
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, عازفة الأمل و شخص آخر
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
نَادَرْتَ بِالفِكْرِ الزَّكِيِّ حِكَايَةً ... صِيغَتْ بِكِتْمَانٍ وَحِسٍّ نَادِرِ
فَرِيدُ صَغْتَ الرُّعْبَ حَبْكاً مُتْقَناً ... كَالذَّهَبِ المَسْكُوبِ مِنْ بَحْرِ الفِكَرِ

يا شمس النهار أشرقت على حروفي بفيض من الجمال فكان لتعليقك من سحر الشعر ما فاق الحكاية نفسها
شكراً لذوقك الراقي وكلماتك التي منحت قلمي تقديراً أعتز به🌹
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, عازفة الأمل و شخص آخر
أمير الغرام

أمير الغرام

سكساوي شايف نفسة
عضو
إنضم
6 فبراير 2026
المشاركات
64
مستوى التفاعل
76
نقاط نودزاوي
8,851
الجنس
ذكر
الدولة
القمر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

الانعكاس المخيف​




كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
بالتوفيق يا صديقي
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد، عازفة الأمل و Nader Fared
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد، عازفة الأمل و أمير الغرام
Big-Size

Big-Size

سكساوي بريمو
عضو
إنضم
9 فبراير 2026
المشاركات
165
مستوى التفاعل
201
نقاط نودزاوي
2,574
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

الانعكاس المخيف​



33518.jpg

كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
بالتوفيق يا صاحبي
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, عازفة الأمل و شخص آخر
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, عازفة الأمل و شخص آخر
سندريلا

سندريلا

سكساوي متقحرط
عضو
إنضم
6 فبراير 2026
المشاركات
25
مستوى التفاعل
53
نقاط نودزاوي
365
الجنس
عدم الإفصاح
الدولة
مصر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline

الانعكاس المخيف​



33518.jpg

كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
مشوقة جدا وياريت تنزل منها أجزاء بعد كده
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, Nader Fared و شخص آخر
عازفة الأمل

عازفة الأمل

سكساوي متقحرط
عضو
إنضم
6 فبراير 2026
المشاركات
28
مستوى التفاعل
51
نقاط نودزاوي
561
الجنس
أنثي
الدولة
مصر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline

الانعكاس المخيف​



33518.jpg

كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
رائعة
أتمنى لك التوفيق
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و Nader Fared
ضوء القمر

ضوء القمر

سكساوي شايف نفسة
ناشر مجلة
عضو
إنضم
30 يناير 2026
المشاركات
85
مستوى التفاعل
168
نقاط نودزاوي
41,082
الجنس
أنثي
الدولة
القمر
توجه جنسي
انجذب للذكور
Offline

الانعكاس المخيف​



33518.jpg

كان الصمت يلف أرجاء الغرفة المظلمة إلا من ضوء خافت ينبعث من مصباح صغير بجانب طاولة الزينة ، الساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير والوقت يبدو وكأنه توقف تماماً محاصراً في تلك العتمة التي تملأ زوايا المكان بوجوم غريب ، جلست مريم أمام مرآتها العتيقة ذات الإطار المنقوش تأخذ نفساً عميقاً محاولة طرد هواجس التعب والإرهاق التي تثقل كاهلها بعد يوم طويل وشاق​

أمسكت بقلم الكحل الأسود الداكن بأصابع مرتعشة قليلاً ورفعت يدها لتحدد عينيها بعناية ودقة كما اعتادت كل ليلة قبل النوم ، كانت تركز بصرها كله على انعكاس وجهها في الزجاج الصافي مراقبة كل تفصيلة دقيقة وكل حركة تقوم بها يداها لترسم خطاً انسيابياً متناسقاً يبرز سحر عينيها الواسعتين ، وفي تلك اللحظة بالذات وبينما كانت تهم برفع طرف جفنها بإصبعها حدث ما لا يستوعبه العقل بسهولة​

لاحظت عيناها المعلقتان بالمرآة شيئاً جعل دماءها تتجمد في عروقها ، انعكاسها .. نعم انعكاسها الموجود داخل إطار الزجاج ابتسم ابتسامة واسعة وغامضة ارتسمت على شفتي النسخة الأخرى قبل أن تدرك مريم نفسها أنها على وشك الابتسام بثانيتين كاملتين​

تسمرت مريم في مكانها وعلق قلم الكحل بين أصابعها وكأن صاعقة قد ضربت جسدها ، اتسعت عيناها ذعراً وتوقف قلبها عن النبض لفترة قصيرة قبل أن يخفق بعنف وقوة يكاد يمزق ضلوعها ، ركزت نظرها بذهول تام نحو المرآة لتجد أن الانعكاس قد عاد فجأة إلى حالته الطبيعية الجامدة وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن تلك الابتسامة المرعبة لم تكن سوى هلوسة بصرية ناتجة عن شدة الإرهاق وقلة النوم​

هل جُننت حقاً ؟ سألت نفسها بصوت هامس ومرتجف يملؤه الرعب والخوف الدفين ، حاولت إقناع نفسها بأن العقل البشري يحيق به التعب فيسلط عليه الأوهام والخيالات المزعجة في الساعات المتأخرة من الليل ، أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها لبرهة من الزمن ثم فتحتهما ببطء شديد محاولة تجاهل ما رأته للتو والتركيز على إكمال ما كانت تفعله​

لكن الشكوك لم تتركها وشأنها ، قررت أن تتأكد بنفسها وبشكل قاطع فرفعت يدها ببطء شديد وراحت تلوح بابتسامة خفيفة متصنعة أمام المرآة مراقبة الانعكاس بدقة متناهية وبتركيز لم تشهده من قبل ، هذه المرة لم يكن الأمر مجرد اشتباه ، لقد رأت بوضوح تام كيف تحركت شفتا الانعكاس وارتسمت تلك الابتسامة الباردة قبل أن تتحرك عضلات وجهها الحقيقي بفاصل زمني قصير وثابت قدرته بثانيتين مخيفتين​

بدأت الأنفاس تتسارع في صدرها وأحصت الثواني في سرها : واحد اثنان ، لتتحرك بعدها ملامح وجهها متبعةً خطى الانعكاس وليس العكس وكأن الصورة أصبحت هي الأصل وهي الكائن الحي المسيطر بينما هي مجرد ظل يتبع حركات ذلك الكيان الغامض ، شعرت ببرد قارس يسري في أطرافها وكأن الهواء حولها إلى جليد صلب​

لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ، رمت قلم الكحل من يدها بعنف وابتعدت عن الطاولة برعب وهي تتراجع للخلف بخطوات متعثرة ومذعورة حتى اصطدم ظهرها بجدار الغرفة الصلب ، ظلت تحدق في المرآة بعيون يملؤها الهلع والرعب المطلق تنتظر ما سيحدث بعد ذلك وفي تلك اللحظة المرعبة رفع الانعكاس يده الباردة ببطء شديد ولامس سطح الزجاج من الداخل موجها لها نظرة ثاقبة تحمل في طياتها وعيداً صامتاً لا يرحم وكأنه يقول لها إن اللعبة قد بدأت للتو وإنه لم يعد مجرد صورة صامتة تعكس واقعها بل كيان حي ينتظر اللحظة المناسبة للعبور ​

بقيت مريم محاصرة بين جدران غرفتها وظلال الليل الحالكة تدرك جيداً أن حياتها لن تعود كما كانت أبداً بعد هذه الليلة​


نادر فريد​
بالتوفيق
 
  • أعجبني
  • أحببته
التفاعلات: الدكر الجامد, أمير الغرام, عازفة الأمل و شخص آخر
Nader Fared

Nader Fared

نائب برلماني
العضوية الذهبيه
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
إنضم
27 سبتمبر 2025
المشاركات
1,434
مستوى التفاعل
2,141
الإقامة
مدينة نودزاوي
نقاط نودزاوي
162,052
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
  • أعجبني
التفاعلات: الدكر الجامد، أمير الغرام و عازفة الأمل
أعلى