اهلا بك في منتديات نودزاوي

إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة

متسلسلة روايه: لا تلتفت( الفصل الاول :الطرقات التي لا تاتي من الخارج)

nagumo

nagumo

سكساوي بادئ الطريق
عضو
تم تحذيره
إنضم
10 يوليو 2026
المشاركات
22
مستوى التفاعل
1
نقاط نودزاوي
142
الجنس
عدم الإفصاح
الدولة
مسر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline

الفصل الأول: الطرقات التي لا تأتي من الخارج

كانت الساعة تشير إلى 3:13.

ليس الثالثة والنصف... ولا الثالثة والربع.

الثالثة وثلاث عشرة دقيقة بالضبط.

استيقظ يوسف سالم على صوت طرقات خافتة.

...

طق.

...

طق.

...

طق.

فتح عينيه ببطء، وحدق في سقف غرفته المظلم. لم يكن هناك شيء غير طبيعي في البداية. مروحة السقف تدور ببطء، والنافذة نصف المفتوحة تسمح لريح باردة بالدخول، وستائر الغرفة تتحرك بحركة هادئة.

ثم عاد الصوت.

طق... طق... طق.

رفع رأسه.

الباب.

كان الصوت يأتي من باب غرفته.

نظر إلى هاتفه.

03:13

زفر بضيق.

"أكيد أمي..."

نهض من السرير، لكن قبل أن يضع قدمه على الأرض، سمع صوت أمه من المطبخ.

"يوسف... لو صحيت تعال كل."

تجمد مكانه.

المطبخ يبعد آخر الشقة.

إذن...

من الذي يطرق باب غرفته؟

ساد الصمت.

ظل ينظر إلى الباب.

ثم...

جاء صوت أمه مرة أخرى، هذه المرة أعلى قليلًا.

"يوسف... إنت صاحي؟"

أجابها وهو ما زال ينظر إلى الباب:

"آه..."

في اللحظة نفسها...

توقف الطرق.

تمامًا.

اقترب من الباب وفتحه بسرعة.

الممر فارغ.

لا أحد.

حتى أن ضوء الممر كان مطفأ.

ابتسم لنفسه.

"أكيد كنت سرحان."

لكنه عندما أغلق الباب...

سمع الطرق مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

من داخل الغرفة.


ظل يوسف واقفًا.

لم يلتفت.

كان متأكدًا أنه أغلق الباب، وأن الغرفة كانت خالية عندما خرج منها.

إذن...

من أين جاء الصوت؟

طق...

خلفه مباشرة.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم استدار بسرعة.

لا أحد.

السرير كما هو.

المكتب كما هو.

الدولاب مغلق.

لكن...

الكرسي الخشبي الذي كان تحت المكتب...

أصبح في منتصف الغرفة.

ظل ينظر إليه.

"أنا... حطيته هنا؟"

حاول أن يتذكر.

لم يستطع.

اقترب منه ببطء.

لمس ظهر الكرسي.

كان دافئًا.

دافئًا وكأن أحدًا كان يجلس عليه منذ ثوانٍ.

ابتلع ريقه.

ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح.


كانت والدته، سعاد، تضع الطعام على الطاولة.

قالت وهي تبتسم:

"مالك؟ وشك أصفر."

ابتسم يوسف ابتسامة متوترة.

"ولا حاجة."

جلس يأكل.

لاحظ شيئًا غريبًا.

والدته لم ترفع نظرها إليه ولو مرة واحدة.

كانت تنظر إلى الطبق فقط.

تأكل ببطء.

ببطء شديد.

ثم قالت:

"هو لسه بيصحّيك؟"

توقف يوسف عن المضغ.

"مين؟"

رفعت رأسها لأول مرة.

لكن...

كانت عيناها ثابتتين بشكل غريب.

لا ترمشان.

ولا تتحركان.

قالت بصوت منخفض:

"اللي بيخبط."

شعر يوسف ببرودة تسري في ظهره.

"إنتِ بتقولي إيه؟"

رمشت.

ابتسمت.

ثم قالت باستغراب:

"أنا قلت حاجة؟"


خرج يوسف إلى الجامعة.

حاول أن ينسى ما حدث.

الشوارع مزدحمة.

الناس تتحرك.

أصوات السيارات تملأ المكان.

كل شيء طبيعي.

تقريبًا.

أثناء انتظاره للحافلة، لاحظ رجلًا عجوزًا يقف في الجهة المقابلة من الطريق.

كان ينظر إليه.

فقط ينظر.

ابتسم يوسف ابتسامة محرجة.

الرجل لم يرد.

لم يرمش.

لم يتحرك.

مرت الحافلات.

مرت السيارات.

والرجل ما زال واقفًا في المكان نفسه.

بعد دقائق، ركب يوسف الحافلة.

اختفى الرجل عن نظره.

جلس بجوار النافذة.

وقبل أن تتحرك الحافلة...

نظر خارجًا مرة أخيرة.

كان الرجل يجلس في المقعد المقابل له داخل الحافلة.

ابتسم.

ابتسامة واسعة.

واسعة أكثر مما ينبغي.

صرخ يوسف، فالتفت جميع الركاب إليه.

نظر إلى المقعد.

فارغ.

قال السائق بضيق:

"في إيه يا ابني؟"

نظر يوسف حوله.

كل الناس تنظر إليه باستغراب.

إلا امرأة كانت تجلس في آخر الحافلة.

لم تكن تنظر إليه.

كانت تنظر إلى المقعد الفارغ...

وتبكي بصمت.


عاد يوسف إلى المنزل قبل المغرب.

وجد ورقة صغيرة ملتصقة بباب غرفته.

بخط أسود مهتز.

لم يكن خطه.

ولم يكن خط والدته.

مكتوب عليها ثلاث كلمات فقط:

"لا تفتح بعد الثالثة."

ضحك بتوتر.

مزق الورقة.

فتح الباب.

كل شيء طبيعي.

الكرسي عاد إلى مكانه.

الكتب كما هي.

جلس على سريره.

ثم لاحظ شيئًا جعل قلبه يتوقف لثانية.

كان هاتفه يعرض صورة التقطت قبل دقيقة واحدة.

صورة لغرفته.

لكن...

الصورة لم تكن ملتقطة من مكان وجوده.

بل من الزاوية العليا للغرفة...

مكان لا يمكن لأي إنسان أن يقف فيه.

وفي أسفل الصورة...

ظهر يوسف جالسًا على السرير.

ينظر إلى الأرض.

وخلفه...

شخص طويل جدًا.

نحيف.

وجهه مغطى بالظلام.

لكن ابتسامته...

كانت أوضح من أي شيء آخر في الصورة.

رفع يوسف رأسه ببطء.

الغرفة فارغة.

أعاد النظر إلى الهاتف.

الصورة اختفت.

وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

لكن...

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.

مرسلها...

يوسف سالم.

فتحها بيد مرتعشة.

كانت تحتوي على جملة واحدة:

"المرة القادمة... لا تلتفت عندما أنادي اسمك."
 
أعلى